مترو اخر الليل بقلم انجي الخطيب

ست كبيرة اسمها الحاجة نعمات استقبلتني ببطانية ونظرة حنان كسرت آخر حاجة متماسكة جوايا.
الدكتورة جات بعد شوية.
ضغط منخفض.
سوء تغذية.
إجهاد حاد.
كدمات متكررة.
كل كلمة كانت بتفضـ,ـحني أكتر.
بعد ما خلصت، وقف سليم عند الباب مستني إذني يدخل.
تقدري تباتي هنا الليلة. بكرة تقرري تعملي إيه.
كنت عايزة أقول لأ.
عايزة أقنع نفسي إن كريم مش وحش للدرجة.
إنه بيتعصب بس.
إنه هيتغير.
لكن أول ما قفلت عيني شفت إيده وهي بترتفع تاني.
فقلت الجملة اللي عمري ما قلتها بصوت عالي
لو رجعتله هيقـ,ـتلني يوم من الأيام.
سليم ما استغربش.
بس هز راسه كأن الحقيقة دي كانت موجودة في الأوضة من أول لحظة.
يبقى مش هترجعي.
ليلتها صحيت من النوم وأنا بصرخ.
حلمت بكريم وهو بيزعق، وبيخبطني في الحيطة، وبيسألني كنت فين ومع مين.
سليم ظهر عند الباب لكنه ماقربش.
إنتِ أمان ده كابوس بس.
غطيت وشي وعيطت لأول مرة من شهور.
أنا ماليش مكان أروحله.
لأ ليكي.
معيش فلوس.
دي تتحل.
هو هيدور عليا.
البرود اللي دخل عينيه خلاني أرتعش.
يبقى إحنا نلاقيه الأول.
قشعريرة عدّت في جسمي.
لأن الجملة ماكانش فيها أي رومانسية.
كان فيها خطر.
لسه ماكنتش أعرف مين فعلًا
سليم المنياوي
لكن فهمت حاجة واحدة
الراجل اللي لحقني قبل ما أقع في المترو
ممكن ينقذني.
وممكن يحوّل حياتي كلها لحرب.
وتاني يوم الصبح، موبايلي فضل يرن بشكل هستيري.
تلاتين مكالمة فائتة من كريم.
وبعدين رسالة ظهرت على الشاشة
قسماً بالله لو ما رجعتيش هقلب الدنيا عليكي يا كذابة.
سليم قرأ الرسالة في هدوء.
وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال
دلوقتي بقى هنتكلم عن اللي حط العلامات دي على دراعك.
وماحدش وقتها كان يتخيل إيه اللي هيحصل بعد كده.
أخدت الموبايل من إيد سليم بسرعة كأني بخاف الرسالة تلمسه هو كمان وتجيب معاها القـ,ـرف والخوف اللي كنت عايشة فيه.
لكن سليم ما اتحركش.
فضل واقف قدامي بهدوء مرعب، وإيده في جيبه، وعينيه ثابتة عليا.
هو يعرف إنك هنا؟
هزيت راسي بسرعة.
لا مستحيل.
حد يعرف إنك معايا؟
لا.
مراد دخل في اللحظة دي وقال بصوت منخفض
فيه عربية واقفة بقالها عشر دقايق قدام البيت.
قلبي وقف.
كريم همست.
سليم لف ناحية الشباك بدون أي توتر.
لون العربية؟
رمادي غامق. راجل واحد جواها.
سليم سكت ثواني، وبعدها قال بهدوء خلي الأمن تحت. محدش يفتح الباب.



