مترو اخر الليل بقلم انجي الخطيب

ولما شفته في المحكمة بعد شهور

ماعرفتش أتعرف عليه.

الغرور اختفى.

والصوت العالي اختفى.

حتى عينيه كانوا مليانين خوف.

فضل يبصلي من بعيد كأنه مستني أضعف.

لكن للمرة الأولى

ما ضعفتش.

القاضي حكم عليه بالسجن الطويل بتهم عنف وشهادة مشاركة مع العصابة.

ولما خرجت من المحكمة، الصحافة كانت مستنية برا.

الميكروفونات والكاميرات في كل مكان.

آنسة ليلى! كلمة واحدة!

إزاي قدرتي تهربي؟

هل سليم المنياوي أنقذك فعلًا؟

بصيت للكاميرات للحظة.

ثم قلت بهدوء

لا.

أنا اللي أنقذت نفسي أول ما بطلت أرجع للشخص اللي كان بيكسـ,ـرني.

وفي آخر الصفوف كان سليم واقف.

بعيد عن الزحمة.

هادئ كعادته.

ولما عيني جت في عينه، ابتسم نفس الابتسامة الصغيرة اللي شفتها أول مرة في المترو.

بعد سنة

كنت واقفة في شرفة شقتي الجديدة في المعادي.

شقة صغيرة لكنها دافية وآمنة.

بقيت بشتغل في مركز بيساعد الستات المعـ,ـنفات يهربوا ويبدأوا من جديد.

لأن اللي عشته خلاني أفهم قد إيه النجاة محتاجة حد يصدقك حتى لو إنتِ نفسك ناسية إزاي تصدقي نفسك.

أما سليم

ففضل يدخل حياتي بهدوء زي أول مرة.

من غير ضغط.

من غير سيطرة.

من غير خوف.

وفي ليلة شتوية بعدها بوقت طويل، وإحنا واقفين نشرب قهوة في البلكونة، بصلي وقال

فاكرة أول مرة شفتك فيها؟

ضحكت بخفة للأسف آه.

أنا فاكر حاجة واحدة بس.

إيه هي؟

بصلي بهدوء عميق وقال

إني من اللحظة دي عرفت إنك تستحقي تعيشي. مش بس تنجي.

ولأول مرة في حياتي

صدقت فعلًا إن دي حقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *