وافقت اتجوز حكايات زهره

الجزء الثاني ليلة في السرايا
الفرح اتعمل في السرايا بتاعتهم، قصر قديم وناس أكابر ولابسين غالي وبيتفرجوا عليا وهم بياكلوا الكباب والكفتة ويشربوا الشربات ويهمسوا شوفي البت الخياطة الفقرية حظها ضرب ازاي!. حظها!.. الكلمة دي كانت بتنزل على ودني طول اليوم زي القلم على وشي.
مدحت كان قاعد جنبي على كرسي متحرك، ساكت ووشه أصفر زي الليمونة، وكمام جلابيته الفاضية مدلدلة على جنبيه. مكنش شكله قاسي ولا يخوف.. كان شكله مكسور، وده بالذات خلاني أصعب على نفسي أكتر. منطقش بكلمة طول الفرح، ولا بصيت للناس، بس في لحظة والست راتبة ملهية وبتتصور مع المعازيم، دار وشه ناحيتي وهمس بصوت واطي كاد يختفي أنا آسف يا فادية. الكلمتين دول فضلوا يطاردوني طول الليل.
الكابوس بدأ بعد نص الليل. الست راتبة بنفسها دخلتني أوضة النوم الكبيرة. الأوضة كانت تقبض الصدر، تفكرك ببيت رعب قديم موبيليا استر غامقة، ستاير قطيفة تقيلة تكتم النفس، وسرير نحاس كبير يخليكي تحسي إنك قزمة جواه.
دخلت وراها صينية عليها كوباية لبن دافي بالفانيليا والقرفة، وقالتلي بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم اشربيها يا حبيبتي.. إنتي عيطتي كتير النهاردة وده هيهديكي ويخليكي تنامي في سابع نومة.
مسكت الكوباية بإيدين بترتعش، ريحتها كانت حلوة ومغرية، بس أول ما الست راتبة قفلت الباب وخرجت، وش مدحت اتقلب تماماً وبان عليه الرعب!
همس بلهفة متشربيهاش!
برقت عيني وقلت إيه؟
قال بصوت مرعوب وبيرتجف دلقيها.. دلقيها حالا من الشباك!
بس أنا كنت خلاص شربت بؤين كبار عشان مكسفش أمه.
في ثواني حسيت جسمي بقى رصاص، الأوضة بدأت تغلش قدامي، ورجلي مبقتش شيلاني. حاولت أقف أو أسأله في إيه، بس الأرض كانت بتميل بيا. مدحت زق كرسيه بأقصى سرعة وقرب مني وهمس في ودني بسرعة فادية.. اسمعيني.. لو حصل أي حاجة الليلة
دي.. أوعي تصدقي أمي! ودي كانت آخر كلمة أفهمها قبل ما الدنيا تسود في عيني وأقع مغمى عليا.
الجزء الثالث المؤامرة الكبرى
بعد ساعات، فوقت على حركة غريبة وصوت نفس قريّب جداً مني. مكنش مدحت.. الأوضة كانت ضلمة كحل، ومفيش غير خط نور ضعيف من القمر ضارب بين الستار. دماغي كانت هتنفجر من الصداع، وجسمي مش قادرة أحركه كأن فيه جبل فوقيا من أثر المنوم.
وفجأة.. لمحت خيال راجل طويل وواقف وسط الأوضة وبيتكلم في الموبايل بصوت واطي جداً وخبيث. من الرعب صوتي اتحشر في زوري ومقدرتش أصرخ، وعقلي رافض يستوعب اللي بيحصل. وفجأة، خط نور القمر جيه على وشه.. طلع مراد.. أخو مدحت الكبير! ابن راتبة البكري والمدلل، اللي البلد كلها بتحلف بشطارته وبيقولوا عليه البرنس وسند العيلة.
كان بيتكلم في الموبايل وبيقول ببرود كله تمام يا أمي.. البت غابت عن الوعي خالص والمنوم مفعوله قوي.. أنا هخلص كل حاجة دلوقتي وأمضيها على التنازل النهائي عن نصيبها في الشونة والمصنع، ونخلص من القصة دي.. ومدحت؟ مدحت مربوط على الكرسي ومش هيقدر يعمل حاجة.
الرعب جرى في دمي زي الكهربا. لفيت راسي ناحية الأرض بالصدفة.. وشوفت مدحت! كان مرمي على السجادة جنب الكرسي بتاعه، ومربوط على بؤه حتة قماشة كتمة نفسه، وجسمه عمال يتلوى بعجز وهو بيحاول يتحرك أو يعمل أي حاجة.. بس مكنش قادر.. مكنش عنده إيدين يفك بيها نفسه!
مراد قفل الموبايل وابتسم بخباثة وهو بيطلع رزمة ورق من جيبه ويقرب من السرير.. وفي اللحظة دي بس أنا فهمت الحقيقة كاملة. مدحت مكنش الوحش.. مدحت كان الضحية والمسجون زيي بالظبط! هما مجابونيش السرايا دي عشان أكون زوجة لراجل عاجز.. هما جابوني هنا عشان يستغلوا فقري، ويمضوني على ورق يسرقوا بيه حقوقي وحقوق مدحت، ويخلوا الثروة كلها لمراد وأمه!
وقبل ما مفعول الدوا يتقل عليا تاني وتشدني الضلمة، مدحت قدر يزحف بجسمه ويقرب مني على الأرض، ومن ورا القماشة اللي على بؤه، طلع همسة مكتومة بعزم ما فيه.. عمرها مش هتفارق ودني ورا.. الصورة! وبعدها.. كل حاجة اسودت تاني.
الجزء الرابع كشف



