وافقت اتجوز حكايات زهره

المستور
لما فتحت عيني الصبح، الأوضة كانت مترتبة تماماً، ولا كأن في حرب حصلت بالليل. مدحت كان رجع على كرسيه وواقف في حتته ساكت، والست راتبة قاعدة على طرف السرير وفي إيدها فنجان قهوة، وبتبصلي بابتسامة صفرا ولا كأن في أي حاجة حصلت.. ومراد مكنش ليه أثر.
الست راتبة قربت مني، حطت إيدها الساقعة

على جبيني وقالت بنبرة حنينة تمثيل الف سلامة عليكي يا حبيبتي.. باين عليكي كنتي بتتأثري بكوابيس بالليل، المخدر اللي حطيتهولك في اللبن كان عشان ترتاحي من شقا الأيام اللي فاتت. وبصتلي بخبث وكملت المهم دلوقتي تقومي تغيري هدومك وتنزلي تفطري مع العيلة.. مراد أخو جوزك مستنينا تحت وعايز يباركلك.
الاسم نزل عليا زي الكرباج. أول ما الست راتبة قفلت الباب وخرجت، اتنفضت من على السرير وجريت على مدحت، فكيت القماشة اللي على بؤه والحبل اللي في جسمه وأنا بنهج وبهمس مدحت! إيه اللي بيحصل هنا؟ وأمه بتعمل كدة ليه؟
مدحت رفع عينه ليا، وكانت مليانة قهر وكسرة تذبح، وقال بصوت متقطع مراد مش أخويا وبس.. مراد هو اللي أمه بتخططله عشان يورث كل حاجة.. شونة الخشب والمصانع والسرايا دي كلها مكتوبة باسمي أنا بسبب وصية أبويا الله يرحمه.. الوصية بتقول إن الشقا كله ليا، وأمي وعايزاها تفضل لمراد.. والحل الوحيد عندهم كان إنهم يجيبوا بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة، ويمضوها على تنازلات وشهادات زور تخليهم يسيطروا على الأملاك كلها ويدخلوني مصحة!
افتكرت كلام مدحت بالليل. جريت بسرعة على الدفاية، قلبي كان بيدق في صدري زي الطبلة. وقفت على كرسي وسحبت برواز صورة الجد القديمة، وبإيد بترتعش قلبت البرواز. لقيت لزق أسود عريض مداري مغلف صغير. شديته بسرعة وفتحته. كان فيه فلاشة صغيرة USB وورقة مطوية.
فتحت الورقة، لقيت خط مدحت القديم قبل الحادثة كاتب فيها لو حد لقى الفلاشة دي، أنا مدحت الشيخ. . أمي وأخويا مراد هما اللي دبرواحادثة المحلج عشان يقطعوا إيدي ويخلوني عاجز ومقدرش أدير الأملاك، والفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات المحلج ليلة الحادثة ومراد بيلعب فيالسير بتاع المكنة.

. هما سجنوني في جسمي، ودلوقتي بيدوروا على ضحية جديدة.. الحقوني.
حطيت إيدي على بؤي من الصدمة. الحكاية ألعن بكتير مما تخيلت! دول مش بني آدمين، دول ديابة! حطيت الفلاشة والورقة في جيب جلابيتي الداخلي، ورجعت الصورة مكانها بسرعة، وبصيت لمدحت وقلتله ودموعي نازلة أنا هخرجنا من هنا يا مدحت.. وحقك وحقي هيرجع.
الجزء الخامس الهروب والعدالة
نزلت تحت وأنا بحاول أبان طبيعية وميتة من الخوف في نفس الوقت. السفرة كانت مليانة خيرات ربنا، والست راتبة قاعدة وعلى يمينها مراد. مراد كان لابس قميص شيك، وبصلي بابتسامة وثقة مستفزة.
قال بصوت جهوري صباح الخير يا عروسة.. منورة السرايا، يا رب تكوني ارتحتي في أول ليلة ليكي وسطنا؟
بلعت ريقي وقلت بصوت هادي ومكسور الحمد لله يا بيه.. السرايا منورة بأصحابها.
أنا كنت باكل ومبقتش شايفة قدامي غير حاجة واحدة.. لازم أخرج من البيت ده وأوصل بالفلاشة دي لأي حتة أمان. بس الست راتبة مكنتش هبلة، كانت حاطة عليا حراسة من رجالتها، وكل ما أقول عايزة أزور أمي في المستشفى، تقول لي ارتاحي إنتي وأنا بتابع حسابات المستشفى بنفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *