زهره اصلان ١٥ بقلم يسر

– الجد محاولا التخفيف عن حفيده :
طاب ليه متفرضش أنها راضية بيك وأنها عاوزاك فى حياتها زى
ما انت عاوزها ؟
– أصلان :
عشان هظلمها.
– الجد :
هتظلمها ليه يا بنى إذا كان هي بتحبك .
– أصلان بحزن :
أيوه هظلمها .. لما تبقى أقرب فى السن إنها تكون بنتى يبقى
بظلمها .. لما تبقى رقيقة أوى لدرجة إنى لما اتعصب بس عليها
تقع من طولها يبقى بظلمها .. لما يبقى كل أملى إنى أكمل جوازنا
وأبقى عارف إنها مش هتستحمل شكل جسمى يبقى بظلمها .. أكيد
هتخاف أو هتنفر منى واﻷسوء إنها تحس بالشفقة فتكمل معايا غصب
يبقى بظلمها .. بعد مكون وهبتلها كل حاجة فيا .. أو اضطر اسيبها
بعد ما أكون حملتها ذكرى تعيسة لجسم مشوه تفضل معاها طول
حياتها .

– الجد :
وأنت مش كده بتظلمها لما تحكم عليها من غير ما تجرب اﻷول ؟
– أصلان :
كده أحسن .. خلينى محتفظ بصورتى أدمها .. أفضل إنها تشوفنى
وحش مفيش فى قلبه رحمة عذبها وطلقها بعد الفرح بكام شهر
أحسن مما تشوفنى إنسان ضعيف بائس بجسم متشوه .

وانطلق  خارجا تاركا الجد و كأن الشياطين تطارده .. لا  يعلم أين يتجه ولكن لن  يتحمل أن ينظر فى وجه جده بعد أن كشف ﻷول مرة عن مكنون قلبه ..علوم
تتابعه بعينيها تلك التى لم ولن تكف عن حبه حتى هذه اللحظة .. وقد أقسمت على نفسها أن يكون حبها له مؤنسها الوحيد فى وحدتها .

لم  يتمالك الجد نفسه من صدمته فيما سمعه من حفيده .. فهو وﻷول مرة يكتشف  مقدار عذابه من الحادث الذى تعرض له .. أو أنه أثر عليه لتلك الدرجة التى  وصلت لليأس فأهمل روحه و أهتم بأسرته .. ومع أنه يحمد الله كثيرا على هذا  الحفيد الذى تحمل مسؤلية العائلة من صغره ولم يقصر بها إلا أنه استصغر  مجهوده هو وأفراد  أسرته فى مواساة أصلان بمصابه فحقا لا يشعر اﻹنسان بالشئ  إلا إذا مر به .. ثم انحرف تفكير الجد لاتجاه آخر وهو أن الأصلان الذى  يهابه الجميع خائف .. فلم يتخيل الجد أن سبب بعده عن زهرة هو خوفه من أن  ترى تشوهه وتنفر منه وكذلك فارق السن بينهما فى حين أنه لا يعلم أن زهرة  تعلم عنه كل هذا وتتقبله .. وكأن الله أرسلها تعويضا له وتطيبا لجروحه ..  ولكن حفيده المتسرع خرج هائمة على وجهه دون أن يقول له أن قطته تعلم عنه كل  شئ واﻷسوء أنه لن يأتى للمنزل إلا لمقابلة أخته مما يعنى ضيق الوقت أمام  الجد .. لكنه أبتسم بخبث رجل عجوز رأى فى حياته الكثير بأن هذا هو اﻷفضل مع  حفيده تاركا إياهأسرة
أمام اﻷمر الواقع .. ويجعله مواجها لقطته فى اللحظات اﻷخيرة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *