العمليه…اماني سيد

المعتادة معلش يا أمير قومي اعملي لنا كذا وعينك على الحاجة دي، رديت عليها بابتسامة باردة مفيهاش أي لهفة والله يا حماتي تعبانة ومش قادرة، والچرح
دة لسة مكانه بيوجعني والدكتور منبه عليا متحركش خالص، واتحججت بأي حاجة وقعدت مكاني ولا الهوا.. مبقاش يأكل معايا نظرات اللوم ولا شغل الۏجع النفسي بتاع زمان.
مش بس كده، تليفوني اللي كان مبيسكتش، وكل واحدة فيهم تتصل عشان تسألني الطبخة دي بتتعمل ازاي؟ ولا الحاجة دي شلتيلنا فين؟ ولا تعالي شوفي لي حل في المشكلة دي.. بقيت أرد عليهم كلهم برد واحد مفيش غيره، بنبرة هادية ومختصرة والله معرفش، أنا مشغولة دلوقتي ومعيش وقت، وأقفل الخط علطول.
مبقاش ليهم عندي لا وقت، ولا قيمة، ولا مجهود. اللي اتعودوا ياخدوه ببلاش وبصحتهم، النهاردة يدفعوا تمنه تجاهل وكسر عين.. أنا خلاص قفلت الحنفية اللي كانت بتسقي جحودهم، والست الطيبين اللي كانت بتيجي على نفسها عشان ترضيهم.. ماټت في غرفة المستشفى.
وكانوا كل ما يحاولوا يجرجروني في الكلام، أو يلمحوا بكلمة ترمي لوم عليا، أرد ببرود يجلّط. بقيت شايفة في عيونهم نظرة ذهول، كأنهم بيقولوا هي فين الست الغبيانة اللي كانت بتجري تخدمنا؟ بس على مين؟ خلاص.. العين اللي كانت مليانة بيهم وبخاطرهم، اتعمت عنهم ومبقتش تشوف غير نفسها وابنها.
حتى جوزي لما كان يرجع البيت ويقولي أمي زعلانة منك وبتقول إنك اتغيرتِ ومبقتيش تعبريها، كنت أبص له وعيني في عينه وأقوله بمنتهى الهدوء والله يا ابن الناس، زي ما كل واحد عايش لنفسه ومحدش شال هم ابني وهو بياكل فول وطعمية من الشارع وأنا بمۏت، أنا كمان بقيت عايشة لنفسي ولابني وبس.. وكل واحد يشيل شيلته. الكلمة كانت بتقف في زوره ومبيعرفش ينطق، لإنه عارف إن البداية كانت من عنده ومن عند أهله.
بقيت لما أدخل بيتهم في المناسبات الرسمية أوي، أقعد زي الأكابر، ضهر مفرود، وضحكة على الوش مالهاش أي معنى، وسلام بالإيد من بعيد لبعيد. لا بفتش في مطبخ، ولا بسأل مين زعلان ومين فرحان. بقيت أتابع حركاتهم وسكوتهم وأنا جوايا راحة غريبة.. راحة الست اللي عرفت قيمة نفسها بعد ما كانت ډافناها بالرخيص.
الناس دي كانت فاكرة إن طيبتي دي ضعف، وإن جود حنيتي فرض عليا.. ومكنوش يعرفوا إن الست اللي بتدي كل حاجة من غير حساب، لما بتقفل قلبها وبتقلب الصفحة، مبترجعش تبص وراها تاني أبداً. ومن يومها، حياتي هديت، وصحتي رجعتلي، وبيتي بقى هو الأمان الوحيد.. والناس اللي ملأت قلبي بالۏجع، بقوا مجرد نقطة سودا في تاريخ وعدى.
أما جوزي بقى.. الراجل اللي المفروض سندي اللي أكل لقمتي وأنا عيانة في المستشفى وساب ابني لقمة في إيد الشارع، فدا بالذات كان لازم يدوق من نفس الكأس. كان لازم يفهم إن الست اللي كانت بتعمل كل حاجة بكلمة حلوة ومن غير ما تطلب، خلاص مبقتش موجودة.
بقيت حاسمة معاه على الآخر.. الطلبات تجيلي لحد عندي، ومصروف البيت يزيد ويتضاعف بالقرش والمليم. وفي اليوم اللي ألاقيه مقصر
أو مكسل يجيب حاجة، كنت بقلب الوش التاني علطول؛ مبعملش لقمة أكل، ولا بمد إيدي في الشقة.. كنت بسيبله البيت مقلوب ټضرب يقلب، ويجي يلاقيني قاعدة حاطة رجل على رجل ولا كأن في أي حاجة نقصاني.
ولما كان يبرطم ويشتكي إن البيت يضرب يقلب وهو مش ملاحق، كنت بقف في وشه بكل قوة وأجبره يجيب واحدة تطلع تنضف الشقة وتساعدني، ويدفع لها حسابها من
جيبه وهو ساكت.



