رد الاعتبار

“مش فاضي يا بنتي، تعبان ونايم”.

بالليل في نفس اليوم، منى نزلت صورة للعيلة وهي بتعيد.

سفرة مليانة رقاق ولحمة، ولمة دافية.

أبويا وأمي بيضحكوا جمبها.

السفرة كانت محطوطة لتلات أفراد بس.

المنظر ده كان المفروض يكسرني.

بس بالعكس، ده قساني وخلاني أركز أكتر.

​في الترم التاني، كنت هقع من طولي وأنا واقفة في شفت الفجر من التعب.

بعدها بيومين، دكتور مادة الاقتصاد بيوزع ورق الامتحانات.

الورقة بتاعتي كان مكتوب عليها امتياز +A بالحبر الأحمر.

وتحتها خط:

“تعاليلي المكتب بعد المحاضرة”.

خفت وافتكرت نفسي عاملة مشكلة.

الدكتور “رأفت بيل” استنى لحد ما المدرج فضي تماماً، وخبط بإيده على ورقتي.

وقال: “ده مش مجرد حل طالبة عادية.. مين اللي علمك تخافي وتفكري في الصغير بس؟”

ضحكت بمرارة وقلت:

“أهلي”.

وحكيت له كل حاجة.. الشغل، الإيجار، السحلة اللي أنا فيها، وكلمة أبويا بالظبط وهو بيرميني: “مش تستاهلي الاستثمار”.

الدكتور رأفت سحب ملف كبير من مكتبه.

وقال: “دي منحة زمالة ‘هاوثورن’ العالمية.. عشرين طالب بس على مستوى الجمهورية اللي بياخدوها.. تكفل كامل بالمصاريف، وسكن، ومرتب شهري كمان”.

رجعت الملف لورا وقلت:

“دي مش بتاعة ناس زيي يا دكتور”.

قرب الملف مني تاني وقال:

“لأ، دي معمولة بالظبط للناس اللي زيك”.

​كتبت طلب التقديم والطلبات قبل شفتات الفجر.

وراجعت المقالات بعد نص الليل.

وكنت بسمّع لنفسي أسئلة المقابلة الشخصية في الميكروباص.

وقعت من طولي مرة في الكافيه من الهبوط.

وكان فاضل معايا 150 جنيه بس في جيبي بعد ما دفعت الإيجار في أسبوع من الأسابيع.

ورغم كل ده، وصلت للتصفيات النهائية.

وبعدين.. كسبت المنحة.

​فتحت الإيميل بين المحاضرات وإيدي بترتعش، بس المرفقات اللي في الإيميل خطفت نفسي..

طلبة منحة هاوثورن من حقهم ينقلوا لجامعة شريكة في السنة الأخيرة ليهم.. وجامعة النيل الخاصة كانت في أول القائمة!

نفس الجامعة اللي أبويا قرر إني متستاهلهاش.

الدكتور رأفت فهمني إن الطلبة اللي بتنقل بالمنحة دي بيدخلوا برنامج المتفوقين، وغالباً الأول عليهم هو اللي بيلقي خطبة التخرج.

قدمت الورق، ومقولتش لأي مخلوق في بيتنا.

​جامعة النيل كانت بالظبط زي صور منى.. مباني رخام، نجيل الأخضر زي الملاعب، وطلبة باين عليهم العز ومضمون لهم النجاح من يوم ما اتولدوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *