ربيت اختي

ربّيت أختي الصغيرة لوحدي بعد ما اختفى أهلنا من حياتنا… وفي يوم فرحها، وقف والد عريسها وبصلي من فوق لتحت وقال بسخرية:

“إنتِ بقى الحالة اللي اتربت على الصدقة اللي ربّت العروسة؟”

سكتت القاعة كلها.

قمت بهدوء، وبصيت له في عينه وقلت:

“إنت أصلًا تعرف أنا مين؟”

وشّه شحب…

لأن السر اللي مخبّياه بقاله عشر سنين كان على وشك يطلع للنور.

—

اسمي ريم حافظ، وكان عندي واحد وعشرين سنة بس لما بقيت أقرب حاجة لأم بالنسبة لأختي الصغيرة.

الناس دايمًا بتفتكر إن الحكاية دي بطولية.

لكن الحقيقة؟

ما كانتش بطولة… كانت نجاة.

أهلنا ما ماتوش…

وما اختفوش فجأة في حادثة تخلي الناس تحزن عليهم.

هم بس خرجوا من حياتنا تدريجيًا…

الأول بمشاعرهم، بعد كده بفلوسهم، وفي الآخر بجسمهم.

أبوي سابنا ورا حلم مشروع عمره ما كمله.

وأمي اختارت جواز جديد “من غير ارتباطات قديمة”…

والارتباطات دي كانت أنا وأختي.

وفي لحظة… بقيت شايلة كل حاجة سابوها.

وأهمهم… ليلى.

كان عندها 8 سنين.

تايهة… ساكتة…

أصغر من إنها تفهم ليه حدوتة قبل النوم اختفت،

وليه سندوتش المدرسة بقى بيجي من حد بيرجع البيت مرهق وريحه الزيت باينة عليه.

اشتغلت ورديات مضاعفة في مطعم شعبي على الطريق،

ودخلت دروس ليل وأنا بالعافية بفضل صاحية،

واتعلمت أضفّر شعرها من فيديوهات مش واضحة الساعة 2 الفجر… وإيدي لسه بتترعش من الشغل.

مضيت على أوراق مدرسية مش فاهمة نصها.

حضرت اجتماعات وأنا بتمثل إني أكبر وأهدى وأقوى مما أنا عليه.

وبطريقة ما…

حافظت على حياتها ما تقعش.

سنين عدّت…

كنا إحنا الاتنين بس.

فواتير… أعياد ميلاد… جروح صغيرة… مسرحيات مدرسة.

من غير أهل.

من غير مساعدة.

بس أنا وطفلة بدأت تناديني “ريم” كأنها أم وصاحبة في نفس الوقت.

—

لما ليلى تمت 18 سنة،

ما كانتش بس اتربت…

دي بقت قوية، ذكية، وطيبة بطريقة أنا ما عرفتهاش في سنها.

وساعتها قابلت أدهم الشناوي.

اسم تقيل.

فلوس قديمة.

عيلة ليها قواعد… مش بتدخل المكان، دي بتغيره.

—

الفرح كان في نادي فاخر على طريق القاهرة الجديدة…

مكان الهدوء فيه أغلى من الصوت،

والورد فيه شكله كأنه متقيّم من لجنة تحكيم.

نجف كريستال…

أوركيد أبيض…

وأبراج شامبانيا بتعكس كلام الناس اللي محدش المفروض يسمعه.

أنا اللي دفعت مصاريف جامعة ليلى.

أنا اللي ساعدتها تختار فستانها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *