ربيت اختي

أنا اللي ممكن تكتب اسمك أو تمسحه من السوق بكلمة.”

وبعدين بصيت لليلى… وابتسمت:

“والنهارده… أنا هنا مش كرجل أعمال…

أنا هنا كأخت… عملت كل حاجة علشان اللحظة دي.”

—

رجعت أقعد…

والمكان كله اتغير.

مش لأنهم عرفوا أنا مين…

لكن لأنهم أخيرًا فهموا…

إن اللي بيبدأ من تحت…

مش دايمًا بيفضل تحت.

ليلى كانت لسه باصة لي… عينيها مليانة دموع، بس مش دموع ضعف—دي كانت دموع صدمة وفهم متأخر.

قامت فجأة من جنب أدهم… ومشيت ناحيتي بخطوات مترددة، كأنها بتحاول تستوعب الحقيقة اللي اتقالت قدام الكل.

وقفت قدامي… صوتها كان واطي، مهزوز:

“الكلام ده… حقيقي؟”

بصيت لها بهدوء… وابتسمت ابتسامة فيها تعب سنين:

“أنا عمري ما كذبت عليكي يا ليلى… أنا بس ما قلتش كل حاجة.”

دموعها نزلت أسرع.

“ليه؟ ليه مخبيتي عني؟”

أخدت نفس عميق… وقلت:

“علشان كنت عايزاكي تعيشي حياتك من غير ما تحسي إنك مدينة لحد… حتى ليا.”

—

أدهم قرب خطوة، ملامحه متلخبطة:

“يعني… كل ده… كان بإيدك؟ الشركة… الاستثمار… كل حاجة؟”

بصيت له نظرة ثابتة:

“أنا دخلت شريك صامت من عشر سنين… وقت ما الشركة كانت على وشك الإفلاس.”

همهمة خفيفة رجعت تاني في القاعة.

بعض الضيوف بدأوا يبصوا لـ شريف الشناوي بنظرة مختلفة تمامًا.

كملت وأنا موجهة كلامي ليه:

“فاكر اليوم اللي البنك رفض يديك قرض؟

والشركة كانت هتتقفل خلال شهر؟”

بلع ريقه… وسكت.

“أنا اللي دخلت… بس بشرط واحد: اسمي يفضل بعيد.”

—

واحدة من السيدات همست: “معقول؟!”

ورجل كبير قال بصوت مسموع: “يبقى هي السبب في كل اللي وصلوله!”

—

شريف حاول يتمالك نفسه وقال بصوت متكسر:

“ولو ده حقيقي… ليه ساكتة كل السنين دي؟”

ضحكت ضحكة خفيفة… بس كانت جارحة:

“علشان ناس زيك بتقيس قيمة البشر من عنوانهم… مش من أفعالهم.”

سكت لحظة… وبعدين كملت:

“وكنت عايزة أشوف… لو ما تعرفش أنا مين… هتعاملني إزاي.”

—

الصمت رجع تاني… بس المرة دي كان مختلف.

كان صمت انكشاف.

—

ليلى مسحت دموعها، وبصت لأبو جوزها، وبعدين قالت بصوت ثابت لأول مرة:

“لو ده المستوى اللي حضرتك شايف بيه أختي… يبقى أنا مش عايزة أبقى جزء من العيلة دي.”

أدهم لف لها بسرعة:

“ليلى… استني…”

قالت بحزم:

“أنا استنيت كتير علشان أعيش باحترام… ومش هبدأ حياتي بإهانة.”

—

القاعة كلها بقت متوترة.

الفرح اللي كان من شوية مثالي… بقى على حافة الانهيار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *