شرط صادم

قال:
— مش بس كده.
ناولني الورقة.
بصيت فيها.
وكان مكتوب بخط أسود كبير:
“آخر فرصة… سلموا الصندوق قبل بكرة بالليل.”
وتحت الجملة مباشرة…
كان فيه سطر واحد خلاني أحضن أولادي تلقائيًا من شدة الرعب:
“المرة الجاية… مش هكسر الشباك.”
يتبع…
الفصل الأخير
“المرة الجاية… مش هكسر الشباك.”
فضلت باصة للورقة وأنا حاضنة أولادي.
حاسّة إن قلبي هيخرج من مكانه.
أما أمي فكانت بتبكي وهي تحاول تهدي الأطفال الأربعة.
وجوز أختي كان واقف في نص الصالة، ماسك الورقة ومش قادر يخبي توتره.
لأول مرة أحس إن الموضوع بقى خطر بجد.
مش مجرد رسائل غامضة.
ولا صور مجهولة.
ولا مكالمات تهديد.
دلوقتي فيه حد وصل لحد بيتنا.
وعارف إحنا فين.
وعارف إن الصندوق اتفتح.
وأكيد بيراقبنا.
قلت بصوت مرتعش:
— لازم نبلغ الشرطة.
جوز أختي هز رأسه فورًا.
— ده أول حاجة هنعملها.
بعد أقل من ساعة كنا في القسم.
حكينا كل حاجة.
الرسائل.
الصورة.
المكالمات.
والتهديدات.
والضابط سمعنا للآخر.
وبعدين طلب يشوف الصندوق ومحتوياته.
رجعنا البيت.
وقعدنا حوالين الترابيزة.
أول مرة من يوم ما بدأ الكابوس ده نحاول نفتح المظروف اللي أبويا كاتبه.
المظروف اللي مكتوب عليه:
“لا يُفتح إلا بعد وفاتي.”
إيدي كانت بتترعش.
لكن المرة دي ما كانش فيه وقت للتردد.
فتحت الظرف.
وسحبت الورق اللي جواه.
كانت عدة صفحات.
أول صفحة مكتوبة بخط أبويا.
بدأت أقرأ بصوت عالي.
“لو بتقروا الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود.”
دموعي نزلت فورًا.
رغم مرور السنين.
لسه اشتياقي لأبويا زي ما هو.
كملت.
“أنا بكتب الكلام ده علشان أحمي ولادي من غلطة عملتها زمان.”
بصينا لبعض.
وكملنا قراءة.
واتضح إن أبويا فعلًا كان شريك لشريف من أكتر من عشر سنين.
وكانوا داخلين في مشروع كبير.
لكن بعد فترة اكتشف إن شريف بيزور أوراق وعقود علشان يستولي على أملاك مش من حقه.
أبويا رفض.
وحاول ينسحب.
لكن قبل ما ينسحب احتفظ بنسخ من كل المستندات اللي تثبت الحقيقة.
وخباها في الصندوق.
عشان لو حصل له حاجة.
تظهر الحقيقة يوم من الأيام.
أمي حطت إيدها على قلبها.
وقالت:
— يا ساتر يا رب.
أما أنا فكنت مصدومة.
كل السنين دي.
وأبويا شايل السر لوحده.
كملت القراءة.
وفي آخر الرسالة كتب:
“لو وصلتم للورق ده، يبقى لازم تسلموه للجهات المختصة فورًا. لأن الحق لازم يرجع لأصحابه.”



