شرط صادم

قلت:
— إيه هي؟
— حاجة مهمة.
صرخت:
— ما تقول يا بني آدم!
مرر إيده على وشه بتعب.
وقال:
— مش فلوس.
استغربت.
— أمال إيه؟
سكت.
وبعدين قال:
— مستندات.
بصينا لبعض أنا وأمي.
قلت:
— مستندات إيه؟
قال:
— معرفش بالتحديد.
الكلام ده زود غضبي.
— إنت كل شوية تقول معرفش!
قال بسرعة:
— لأن ده الحقيقة.
أختك كانت مخبية عني حاجات كتير في آخر شهورها.
الجملة دي خلتني أتجمد.
أختي؟
تخبي عن جوزها؟
دي كانت أول مرة أسمع حاجة زي كده.
قال:
— كانت دايمًا متوترة.
ودايمًا بتقفل اللابتوب أول ما أدخل.
وفي مكالمات كانت بتخرج تتكلم فيها لوحدها.
أمي قالت بدهشة:
— ليه ما قولتلناش؟
تنهد.
— لأنني افتكرت إنها ضغوط عادية.
لحد ما لقيت الرسالة الأولى.
اتسعت عيني.
— رسالة إيه؟
قام من مكانه.
وراح ناحية الشنطة اللي كان جايبها معاه.
وطلع ظرف قديم.
أصفر من كتر الوقت.
وقال:
— دي لقيتها بعد وفاتها بأسبوع.
فتحه.
وطلع منه ورقة صغيرة.
أخدتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط أختي:
“لو حصل لي حاجة، حافظ على الأولاد ومتثقش في أي حد بسهولة.”
بس.
سطر واحد.
لكن وقعه كان تقيل.
أمي بدأت تبكي.
وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل الكلام ده عمره ما اتقال قبل كده.
ليه دلوقتي؟
وليه بعد سنة كاملة؟
وفجأة سألته السؤال اللي كان محيرني من أول يوم.
— إنت ليه وافقت تتكلم في الجواز أصلًا؟
بصلي.
وبعدين قال:
— علشان أراقبكم.
سكتنا كلنا.
مش مستوعبين.
قلت:
— نعم؟
قال:
— كنت عايز أبقى قريب منكم.
الجملة دي زودت الرعب أكتر.
قال بسرعة:
— مش زي ما إنتوا فاهمين.
أنا كنت خايف.
وخايف لحد دلوقتي.
لأن الشخص ده لو كان لسه بيدور على الحاجة اللي كانت مع أختك…
فهو أكيد هيفكر إنها وصلت لحد من العيلة.
أمي قالت:
— يعني ممكن يكون فاكر إنها عندنا؟
هز رأسه ببطء.
— وده اللي مرعبني.
في اللحظة دي سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
كلنا اتخضينا.
الخبط كان عنيف.
ومتكرر.
وكأن اللي برا مستعجل جدًا.
الأطفال خرجوا من أوضتهم مرعوبين.
وأمي قامت بسرعة.
لكن جوز أختي وقفها.
— استني.
راح ناحية الباب بحذر.
وبص من العين السحرية.
وفجأة وشه ارتاح شوية.
فتح الباب.
طلع راجل كبير في السن.
ساعي بريد.
كان ماسك ظرف.
وقال:
— فيه جواب باسم المرحومة أخت حضرتك.
اتجمدت.
تاني؟
خطفت الظرف من إيده تقريبًا.
وبعد ما مشي قفلنا الباب بسرعة.
الظرف كان قديم.
ومتبعت من محافظة تانية.

