شرط صادم

قعدنا كلنا.
حتى الأطفال حسوا إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
ودخلوا أوضتهم من غير ما حد يطلب منهم.
فضلنا ساكتين ثواني.
لحد ما قال:
— الراجل ده اسمه شريف.
الاسم ما قالش أي حاجة بالنسبة ليا.
لكن واضح إنه قال كتير بالنسبة لأمي.
لأن وشها اتغير فجأة.
وقالت:
— شريف؟!
بصلها بسرعة.
— إنتِ تعرفيه؟
أمي سكتت.
وده كان كفاية يخليني أتوتر أكتر.
قلت:
— ماما؟
تنهدت.
وقالت:
— من أكتر من عشر سنين كان شغال مع أبوكم الله يرحمه.
اتسعت عيني.
أبويا؟
إيه علاقته بالموضوع؟
قالت:
— كان شريك في مشروع قديم.
بس بعد فترة حصلت بينهم مشاكل كبيرة.
سألت بسرعة:
— مشاكل إيه؟
هزت رأسها.
— معرفش التفاصيل كلها.
أبوكم عمره ما كان بيحب يدخلنا في شغله.
لكن فاكرة إن الشراكة انتهت بشكل وحش.
جوز أختي بص لها بدهشة.
وقال:
— أختك عمرها ما قالتلي المعلومة دي.
أنا نفسي كنت مصدومة.
عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده.
قال:
— يبقى كده الصورة بدأت تتضح.
قربت منه.
— وضحها إنت كمان.
تنهد.
وقال:
— قبل وفاة أختك بشهور، الراجل ده ظهر فجأة.
وكان بيدور على أوراق قديمة تخص شراكة حصلت من سنين.
استغربت.
— شراكة مين؟
قال:
— والدكم.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
كل الخيوط فجأة بدأت تترابط.
أختي.
الرسائل.
الصور.
المراقبة.
وأبويا اللي مات من سنين.
قلت:
— وأختي مالها بكل ده؟
رد:
— لأنها كانت محتفظة بصندوق قديم من حاجات أبوكم.
أمي شهقت.
— الصندوق البني؟
بصلها بسرعة.
— إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
— أيوة.
كان موجود زمان فوق الدولاب.
بس اختفى بعد وفاة أختها.
اتجمدت مكاني.
أختي كانت محتفظة بحاجة من أبويا؟
وليه؟
وليه محدش قال حاجة؟
جوز أختي قال:
— يوم ما الراجل ده جه، كان بيسأل على الصندوق.
قلت:
— وإيه اللي جواه؟
— معرفش.
— يعني إيه متعرفش؟
قال:
— لأن أختك رفضت تفتحه قدامي.
الكلام ده كان غريب جدًا.
أختي ما كانتش بتخبي حاجة.
أو على الأقل ده اللي كنا فاكرينه.
قال:
— كل اللي أعرفه إنها كانت مقتنعة إن جواه مستندات مهمة.
ومش أي مستندات.
مستندات ممكن تثبت حاجة كبيرة حصلت زمان.
سكتنا.
وأمي كانت باصة قدامها كأنها بتحاول تفتكر حاجة.
وفجأة قالت:
— يا نهار أبيض.
بصينا لها كلنا.
قالت:
— افتكرت.
قربت منها بسرعة.
— إيه؟
قالت:
— قبل ما أبوكم يموت بأيام، كان قلقان جدًا.
وكان بيقول إن فيه ناس عايزة تاخد حق مش حقها.
اتجمدنا.
أمي كملت:




