فيروز وزين حصري علي صفحات

ومع أول خيط نور، قرر.
لازم يقولها.
حتى لو خسرها… ماينفعش يفضل مستخبي أكتر من كده.
تحت، وهو واقف بيشرب قهوته، نده على واحدة من الخدم:
— لما فيروز تصحى، قولي لها إني مستنيها تحت… هوصلها الجامعة.
الكلمة وصلت لفيروز، قلبها طار من الفرح.
ابتسمت لوحدها وهي بتستعد، اختارت فستانها بعناية، بسيط وجميل، ناعم زي روحها.
نزلت السلم وهي حاسة إنها خفيفة… زي القمر.
زين أول ما شافها وقف.
اتخطف.
كالعادة… بل أكتر من العادة.
حس بإحساس غريب، إحساس راجل شايف مراته بس لسه مش قادر يقول.
فتح لها باب العربية، ركبوا، وساق وهو ساكت.
الصمت كان تقيل.
فيروز بصّتله من جنبها:
— إنت كويس يا أبيه؟ شكلك تعبان.
هز راسه بسرعة:
— آه… مفيش حاجة.
بس الحقيقة كانت غير كده.
جواه حرب.
جزء منه عايز يقف بالعربية ويقولها دلوقتي:
إنتِ مراتي… من خمس سنين.
وجزء تاني مرعوب.
مرعوب تخاف.
مرعوب ترفضه كزوج.
خصوصًا إنه أكبر منها بعشر سنين، ودايمًا حاسس إن السن ده حائط واقف بينهم.
بصّ عليها وهي بتضحك على حاجة في الموبايل، وابتسامتها سحبت منه نفسه.
قال في سره:
— أقولها… ولا أستنى؟
العربية كانت ماشية، والجامعة قربت.
واللحظة اللي كان بيهرب منها…
كانت أقرب مما يتخيل.
—
العربية وقفت قدام بوابة الجامعة.
فيروز كانت حاسة باللخبطة اللي جواه طول الطريق، صمته، نفسُه التقيل، نظراته اللي بتسرح فيها ويرجع يسحبها بسرعة.
كانت مستنية الكلمة… الاعتراف… أي حاجة.
بصّت جنبها وقالت بهدوء:
— احنا وصلنا قدام الجامعة… شكراً يا أبيه.
مدّت إيدها على باب العربية، بس قبل ما تفتحه حسّت بإيده ماسكة إيدها.
قلبها دق بعنف.
— استني يا فيروز.
لفّت وشها له، عنيها متعلّقة بعنيه، مستنية.
اللحظة اللي حلمت بيها.
زين كان متلخبط.
الكلام واقف في زوره.
حاسس إن أي كلمة هتطلع ممكن تغيّر كل حاجة… يا إمّا للأبد، يا إمّا ضده.
فتح بقه، قفله.
شد إيدها أكتر شوية… وبعدين سابها فجأة وقال بصوت مهزوز:
— خلاص… انزلي.
وسكت لحظة وكمل:
— ولما نرجع البيت نتكلم.
فيروز ابتسمت من جواها، قلبها كان بيضحك.
قالت ببراءة وهي بتهز راسها:
— حاضر يا أبيه… زي ما تحب.
نزلت من العربية وقفلت الباب بهدوء.





