فيروز وزين حصري علي صفحات

غيرت هدومها بهدوء، واختارت فستان بسيط، رقيق، لا ملفت ولا متكلّف… بس أول ما لبسته، كان كفاية يخليها مختلفة.

نزلت السلم بخطوات مترددة، وكل خطوة كانت بتقربها من توتر هي مش فاهماله.

 

زين كان مستنيها في أوضة المكتب.

واقف، ضهره للمكتب، أول ما شافها وقف للحظة…

عينه اتسمّرت عليها، قلبه خان صاحبه، ونسي كل الكلام اللي كان محضّره.

من غير أي مجهود منها، قدرت تخطفه أكتر.

 

بلع ريقه، وصوته طلع حاد وهو بيحاول يبان ثابت:

— اقعدي قدامي هنا.

 

فيروز قعدت على الكرسي اللي قصاد المكتب، حطت إيديها في حجرها، وباصّة له بترقّب.

هو قعد قصادها، عينه متشالتش من عليها، كأنه خايف يفوته أي تفصيلة، أي رد فعل.

 

سكت ثواني، وبعدين قال بنبرة محسوبة:

— في شاب… زميلك في الجامعة.

 

حاجبها اترفع باستغراب، بس ما اتكلمتش.

 

كمّل وهو مركز في وشها:

— الشاب ده عايز يتقدملك… وييجي يخطبك.

 

الهدوء اللي على وشها اتكسر فجأة.

اتلخبطت، عنيها وسعت، وصوتها طلع تلقائي:

— يخطبني انا؟!

 

كان مستني اللحظة دي، مركز في كل حركة، في رعشة صوتها، في نظرة عينيها.

قلبه كان بيدق بعنف، بس ملامحه ثابتة بالعافية.

 

— آه… وعايز يحدد ميعاد قريب.

وسكت لحظة، وبعدين سألها بهدوء ظاهري:

— إيه رأيك؟

 

فيروز سكتت، بصّت في الأرض، وبعدين رجعت بصّتله، وكأنها بتدور على أمان في عينيه.

— أنا…

وسكتت تاني، مش عارفة تكمل.

 

زين مال بجسمه شوية للأمام، صوته واطي بس حاد:

— خدي وقتك، بس قولي…

 

وكان جواه سؤال واحد بيصرخ:

يا ترى هتفرح؟

ولا اسم زين في حياتها لسه ليه مكان؟

 

 

—

 

فيروز بصّتله ببراءة خالصة، كأنها بتدور على طوق نجاة، وقالت بصوت واطي:

— وانت… إيه رأيك يا أبيه؟

 

زين شدّ نفسه، وبصّ لها بعمق، عايز يشوف قلبها قبل ما يسمع كلامها:

— أنا اللي عايز أعرف رأيك إنتِ.

 

وشّها احمرّ، وطأت راسها، وصوتها طلع خجول:

— اللي تشوفه يا أبيه… أنا موافقة عليه.

 

الجملة نزلت عليه تقيلة.

تقيلة أوي.

 

قامت من مكانها بسرعة، كأنها هربانة من نظراته، وعدّت من جنبه وهي موطية راسها، وخرجت من أوضة المكتب من غير ما تبص وراها.

 

زين فضل مكانه، مش قادر يتحرك.

عقله كان رافض يستوعب، بس قلبه فهم الحقيقة المرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *