التسجيل الصادم

شيرين أخدت عيالها ونزلت، سابت وراها بيت كان قايم على الكدب والاستغلال، سابت شريف وهو بيصرخ في إياد وبيلطم على وشه، وفريدة اللي بتعيط على الامتيازات اللي ضاعت في ثانية.

مرت الأيام وسير الأحداث كان سريع وصادم للكل. شيرين منفذتش تهديدها وبس، دي قفلت كل أبواب الرجوع. غيرت أرقام تليفوناتها، وكلفت المحامي بتاعها برفع دعوى طلاق للضرر، وبعتت إنذار رسمي لشريف بإخلاء الشقة. شريف حاول يكلم أخوانها، حاول يروح لها الشغل، بس كل محاولاته اتصدمت بحيطة سد. شيرين مكنتش بتنتقم لمجرد الكرامة، دي كانت بتحمي عيالها اللي عاشوا سنين حاسين بالدونية في بيت المفروض إنه بيتهم.

شريف لقى نفسه في موقف لا يحسد عليه. المرتب مش مكفي، العيال بقوا في البيت من غير إنترنت ولا تليفونات، وإياد بدأ يغيب من المدرسة ومستواه الدراسي انهار تماماً بعد ما حس بالذنب إنه كان السبب في ضياع “الجنة” اللي كانوا عايشين فيها.

في ليلة من الليالي، شريف ملقاش حل غير إنه يتصل بنيرمين. اتصل بيها وهو على آخره: “ارتاحي يا نيرمين، البيت اتهد، وشيرين طردتنا، وعيالك أهم هيترموا في الشارع، عاجبك كدة؟”

نيرمين ردت ببرود هز كيانه: “وإنا مالي يا شريف؟ أنت اللي مش عارف تمشي بيتك وتسيطر على مرأتك. أنا متجوزة وجوزي مش هيقبل عيالك في بيته، اتصرف أنت معاهم، مش أنت الراجل؟” وقفلت السكة في وشه.

إياد كان قاعد وسامع المكالمة دي. الصدمة كانت فوق استيعابه. أمه اللي كان فاكرها بتعمل كل ده عشان ترجع لهم، باعته في أول محطة وضحت بيه و بأخته عشان مصلحتها. الواد انهار تماماً، دخل أوضته وقفل على نفسه وفضل يعيط بحرقة وهو بيبص للابتوب المقفول اللي شيرين جابتهوله، وافتكر كل مرة كانت بتبتسم في وشه وبتقوله “شاطر يا إياد، رفعت راسي”، وهو كان بيرد عليها بنظرات غل وجفاء.

بعد مرور ست شهور..

الدنيا اتغيرت تماماً. شيرين كانت قاعدة في بيتها الجديد في التجمع، بيت هادي، مليان دفا وأمان. يوسف كان قاعد في الصالة، وبين ايديه طيارة خشبية جديدة، بس المرة دي كانت أكبر، وأقوى، ومتلونه بألوان مبهجة. جاسمين كانت قاعدة جنبه بترسم بلوحتها وألوانها الجديدة وهي بتضحك. شيرين كانت بتبص لهم وهي حاسة براحة نفسية منسيتهاش من سنين. أخدت حكم الطلاق، والشقة القديمة اتأجرت بمبلغ محترم، وشغلها كبر وبقى أفضل بكتير بعد ما الطاقة السلبية اتمسحت من حياتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *