التسجيل الصادم

“حاجتك هتوصل ليهم يا إياد” شيرين قالت بنبرة هادية بس حاسمة: “بس ده مش معناه إن اللي اتكسر هيتصلح في يوم وليلة. اللي بتزرعه بياخد وقت عقبال ما يطلع، وأنت زرعت غل كتير، وعشان يتنسى، محتاج وقت أطول بكتير”.
إياد هز رأسه بالموافقة وهو بيبكي: “أنا موافق.. موافق على أي حاجة، بس متكرهنيش”.
شيرين كانت لسه هتقفل الباب وتنهي الحوار، لما لقت يوسف خرج من الصالة ووقف جنبها. يوسف بص لإياد وبص للعلبة اللي في إيد شيرين. إياد لما شاف يوسف، استخبى وشه من الكسوف، وكان هيلف ويمشي، بس يوسف مسك إيد شيرين وقال بصوت طفولي نقي: “ماما.. خليه يدخل.. خليه يلون معايا الطيارة الجديدة”.
الكلمة نزلت على إياد زي الصاعقة. بصل ليوسف ومش مصدق كمية التسامح اللي في قلب الطفل ده. شيرين بصت لابنها وفهمت إنها ربت صح، إن قلب ابنها ملوش ذنب في قذارة الكبار.
شيرين بعدت عن الباب شوية وقالت لإياد: “ادخل.. بس رجلك مش هتعتب البيت ده تاني غير لو أثبت فعلاً إنك اتعلمت الدرس”.
إياد دخل وهو حاسس إنه اتولد من جديد، قعد في الأرض مع يوسف وبدأ يساعده بصوابعه اللي متبهدلة من شغل النجارة. شيرين وقفت تراقبهم من بعيد وهي حاسة بنوع من الانتصار، مش انتصار الانتقام، لكن انتصار الحق والتربية النضيفة.
دخلت مكتبها عشان تكمل شغلها، موبايلها رن برقم غريب. شيرين ردت: “ألو؟”
جالها صوت أنثوي مسمعتهوش من فترة، صوت كان فيه نبرة رعب وتوتر مش طبيعية. كانت نيرمين.
“شيرين.. أرجوكي اسمعيني..” صوت نيرمين كان بيترعش وبتنهج كأنها بتجري: “أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعيني.. بس أنا في مصيبة.. شريف.. شريف اتجنن يا شيرين.. شريف عرف بكل حاجة، عرف بالتسجيلات وعرف إن إياد جالك.. شريف دلوقتي واقف تحت بيتي ومعاه سلاح وبيقول إنه هيقتلني ويقتل نفسه بعد ما حياته اتدمرت.. أرجوكي كلميه.. أنتِ الوحيدة اللي بيخاف منك وبيعملك حساب.. لو مكلمتهوش دلوقتي، هيحصل دم!”
شيرين حست ببرودة فجائية ضربت جسمها كله. بصت من شباك المكتب على الصالة، لقت إياد قاعد بيضحك مع يوسف لأول مرة من سنين، وصوت ضحكاتهم مالي المكان.
لو شريف عمل حاجة في نيرمين أو في نفسه، الحياة اللي بدأت تتصلح دي هتتهد تاني فوق دماغ الكل، وإياد وفريدة هيدفعوا التمن طول عمرهم.



