يوسف……………مشيره محمد

​سمعت صوت أوراق بتتحرك على مكتب أستاذ رأفت، ونبرة صوته اتغيرت وبقت كلها حماس وثقة: “هو اللي جابه لنفسه يا مدام ملك. إحنا ورقنا كله جاهز، والتحاليل الرسمية اللي بتثبت نسب البنت ليه من قبل الولادة، وتقارير الحسابات بتاعة الشركة اللي بتثبت إن فريدة حولت من وراه مبالغ من نصيبك في الميراث لحسابها الشخصي.. كل ده معايا وموثق. إنتي ناوية على إيه؟”

قلتله وعيني على بنتي اللي بدأت تفتح عيونها الصغننين: “ناوية أروح الفرح يا أستاذ رأفت.. هو طلب مني أروح، وأنا مش هكسفه. جهزلي النسخ المعتمدة من كل الورق، وعايزك تقابلني هناك قدام القاعة.. الفرح بعد أسبوعين، وأنا هكون وقفت على رجلي”.

قال المحامي بإعجاب: “تمام يا فندم، وأنا معاكي خطوة بخطوة. يوسف وفريدة افتكروا إنهم كسبوا، بس هما حفروا قبرهم بإيديهم”.

​مر الأسبوعين وأنا كل يوم ببص لبنتي، اللي سميتها “نور”.. كانت هي قوتي. كل ما غرز الولادة كانت بتوجعني، بفتكر كلام أمه وهي بتقول عليا “أرض بايرة”، وبفتكر كلامه وهو بيرميني في الشارع بعد سبع سنين ويقولي “أنا عايز عيل يشيل اسمي، وإنتي مش ست كاملة”.

​يوم الفرح، وقفت قدام المراية. اخترت فستان شيك جداً، لونه كحلي وقور ومحتشم زي ما طلب، بس كان بيبين إني خسيت ورجعت بكامل لياقتي وسحري. لفيت الحجاب بتاعي بدقة، وحطيت ميك اب خفيف برز ملامحي القوية اللي مفيهاش أي أثر للانكسار. شيلت نور في الحمالة بتاعتها ولبستها فستان أبيض صغنن زي الملايكة، وغطيتها ببطانية شيك، وأخدت الدوسيه في إيدي، ونزلت.

​وصلت قدام القاعة في فندق خمس نجوم. أستاذ رأفت كان مستنيني بره ومعاه شنطة مكتبه.

بصلي وقال بابتسامة: “بسم الله ما شاء الله يا مدام ملك.. شكلك مش رايحة فرح، شكلك رايحة تستردي مملكتك”.

قلتله بثقة: “وهو ده اللي هيحصل يا أستاذ رأفت.. يلا بينا”.

​دخلنا القاعة. الزفة كانت شغال، وصوت الأغاني والمهرجانات عالي جداً. يوسف كان واقف مع فريدة على الكوشة، وعليهم الأنوار كلها. فريدة كانت لابسة فستان أبيض ضيق بيبين بطنها اللي بدأت تبرز من الحمل، وعلى وشها ضحكة انتصار مالية المكان. وأم يوسف قاعدة في الصف الأول، بتزغرط وترقص ووشها كله شماتة.

​أول ما دخلت ومشيت في الممر اللي في النص، بعض المعازيم من قرايب يوسف اللي عارفيني بدؤوا يتهامسوا: “دي ملك! إيه اللي جابها؟” .. “وشكلها مش مكسور خالص!” .. “دي شايلة بيبي في إيدها!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *