يوسف……………مشيره محمد

يوسف لفت انتباهه الهمس، وبص ناحية الممر. أول ما شافني، ضحكة السخرية اللي على وشه اختفت تدريجياً، وحل مكانها ذهول وصدمة. فريدة كمان بصت، وعينيها وسعت من المفاجأة، والابتسامة اتجمدت على شفايفها.
مشيت بكل ثقة لحد ما وصلت قدام الكوشة بالظبط. أستاذ رأفت كان واقف ورايا بخطوتين.
يوسف نزل من على الكوشة بسرعة وهو بيحاول يداري ارتباكه، ووقف قدامي وقال بنبرة صوت واطية وحادة: “ملك؟ إيه اللي إنتي شايلاه ده؟ وإيه اللي جاب المحامي بتاعك هنا؟ أنا قلتلك تعالي لوحدك وبلاش فضايح!”
بصيت في عينيه بثبات وقلت بصوت مسموع للي حوالينا: “أهلاً يا عريس.. ألف مبروك. إنت مش عزمتني وقلتلي تعالي شوفي العيلة اللي بتعملها؟ أنا جيت وجبتلك معايا المفاجأة الكبيرة”.
فريدة نزلت وراه، وصوتها كان كلو غيرة وقلق: “مفاجأة إيه يا ملك؟ وإيه العيل اللي في إيدك ده؟ إنتي متبنياه عشان تغيظينا يعني؟”
أم يوسف جت تجري علينا وهي بتبرق: “جرى إيه يا بت إنتي؟ جاية تخربي فرح ابني؟ اطلعي بره! ابني ربنا كرمه وهيبقا أب، مش زيك يا عاقر!”
في اللحظة دي، القاعة كلها سكتت، والدي جي وقف لأن الكل بدأ يلاحظ الخناقة اللي عند الكوشة.
ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت كيانهم كله، وقلت وأنا ببص لأم يوسف: “عاقر؟ لاء يا طنط.. عيب تقولي كدة وأنا شايلة في حضني حفيدتك.. بنت يوسف الشرعية!”.
يوسف وشه اتخطف وبقى لونه أصفر زي الليمونة: “بنت مين؟ إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ إحنا مطلقين من تمان شهور!”
أومأت براسي وقلت: “بالظبط.. تمان شهور. وأنا ولدت من أسبوعين يا يوسف. يعني لما إنت رمتني وطلقتني، كنت حامل في الشهر الأول.. بس إنت كنت مشغول قوي مع السكرتيرة بتاعتك لدرجة إنك مكلفتش نفسك تسمعني لما جيت أقولك إن المعجزة حصلت وجسمي ارتاح وحملت”.
فريدة زعقت بصوت مرعوب: “كدابة! دي بتتبلى عليك عشان تخرب بيتنا! يوسف متصدقهاش!”
شاورت لأستاذ رأفت، ففتح الشنطة وطلع شهادة الميلاد الرسمية وتقرير الـ DNA المعتمد من وزارة الصحة قبل الولادة.
أستاذ رأفت اتقدم وقال بصوت جهوري سمعه نص المعازيم: “اتفضل يا أستاذ يوسف.. دي شهادة ميلاد البنت، مسمية ‘نور يوسف…’، وده تقرير البصمة الوراثية اللي اتعمل بعلم المحكمة وإجراءات قانونية صارمة من عينة دم الجنين قبل الولادة، وبيثبت نسبها ليك بنسبة 99.9%”.





