يوسف……………مشيره محمد

يوسف مسك الورق بإيد بتترعش، وعينيه كانت بتتحرك بين السطور بذهول. بص لنور اللي كانت نايمة في حضني بهدوء، وشاف ملامحها.. كانت نسخة مصغرة منه ومن عيلته.
أم يوسف اتصدمت وقعدت على أقرب كرسي وهي مش مصدقة: “بنت يوسف؟ يعني أنا عندي حفيدة؟”
يوسف بصلي وعينيه بدأت تدمع، وقال بنبرة مكسورة ومصدمومة: “ملك.. إنتي.. إنتي كان عندك حق؟ أنا.. أنا عندي بنت منك؟”
قلتله ببرود قاتل: “آه عندك بنت.. بس مالكش أي حق فيها. البنت دي مكتوبة في المستشفى باسم عيلتي أنا، وإنت موقعتش على أي تنازل ولا ورقة تخصها لأنك ببساطة مكنتش موجود. وأنا مش هسيبها تتربى مع أب رما أمه وهي حامل عشان يروح لواحدة تانية”.
فريدة حاولت تتدخل وتمسك إيد يوسف: “يوسف متسمعهاش! حتى لو بنتك، هي جاية تبوظ فرحنا! مش مهم، إحنا هنخلف وعيلتنا هتكبر!”
بصيت لفريدة وابتسمت ابتسامة أفعى وقلت: “تخلفوا؟ طب ورينا بقا هتخلفوا فين يا فريدة.. في بيت الزوجية ولا في السجن؟”
فريدة اتجمدت في مكانها: “سجن إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟”
أستاذ رأفت طلع دوسيه تاني خالص، لونه أحمر، وقدمه ليوسف وقال: “وده الدوسيه التاني يا عريس.. دي تقارير الحسابات المعتمدة من خبير استشاري. المدام فريدة، بصفتها السكرتيرة التنفيذية ومديرة الحسابات السابقة في شركة مدام ملك اللي ورثتها عن والدها، قامت بتحويل مبالغ تتجاوز الـ 2 مليون جنيه لحسابها الشخصي وحسابك يا أستاذ يوسف بدون وجه حق، وبأوراق مزورة.. والبلاغ اتقدم الصبح للنيابة العامة بتهمة الاختلاس والتزوير”.
يوسف بص لفريدة بعيون مليانة غضب ورعب: “إنتي عملتي كده؟ إنتي سرقتي فلوسها وحطيتيها في حسابي؟”
فريدة بدأت تصرخ وتعيط: “يوسف أنا عملت كده عشانك! عشان نعمل الفرح ده ونشتري الشقة! إنت كنت عارف إننا محتاجين فلوس!”
يوسف زعق فيها قدام كل المعازيم: “أنا قلتلك هاتي فلوس من شغل بره! مقلتلكيش اسرقي! إنتي خربتي بيتي وضيعتي بنتي مني!”
القاعة بقت عبارة عن ساحة من الفوضى.. المعازيم بدؤوا يمشوا وهم بيتكلموا ويوشوشوا، وأم يوسف بتلطم على وشها، ويوسف وفريدة بيزعقوا في بعض ويتبادلوا الاتهامات، وفستان الفرح الأبيض بتاع فريدة بقا شكله زي الكابوس وسط دموعها ومكياجها اللي ساح.
وقفت في وسط كل الهيصة دي، وبصيت ليوسف اللي كان واقف يعيط ويبصلي بنظرة رجاء وهو بيقول: “ملك.. أرجوكي.. خلينا نتفاهم.. دي بنتي.. أنا مستعد أصلح كل حاجة.. هطلقها حالا بس ارجعيلي!”


