انزلي ياسمين

الفصل الأول
كان آوس يتأمل تلك الفتاة الجميلة ذات البشرة السمراء ..والعينين العسليتين الجذابتين فى تلك الصورة التى يحملها بيده بعينين يملؤهما الحنين وهو يقول فى همس حزين:
وحشتينى أوى ياحنان
لمس وجهها فى الصورة بيده الحرة قائلا:
وحشتنى ضحكتك ..ووحشنى كلامك
تلألأت الدموع فى عينيه وهو يستطرد قائلا:
فاكرة لما قلتيلى مفيش حاجة ممكن تفرقنا..كان عندك حق..حتى الم*وت مقدرش يفرقنا عن بعض..كل ذكرى لينا ساكنة جوايا..ملامحك مبتفارقش خيالى..بشوفك فى كل مكان ياحبيبتى .. حتى فى وش ابننا أسامة..بقى شبهك اوى ياحنان..ما أخدش منك بس الملامح ..أخد كمان روحك وطبعك
وابتسم فى حزن قائلا:
وخصوصا لماضتك
وسرح بنظره قائلا:
كان نفسى تكونى معانا وتشوفى اد ايه كبر واد ايه بيحبك
ثم عاد بنظره للصورة وهو يستطرد قائلا:
كل يوم بيقعدنى جنبه احكيله حكاية عنك..حكيتله كل حاجة ياحنان ..عن شكلك وطبعك.. واول مرة اتقابلنا فيها وازاى حبينا بعض واتجوزنا..الحاجة الوحيدة اللى مقدرتش احكيهاله هى ازاى روحتى منى ياحنان..
تلألأت الدموع فى عينيه وهو يستطرد قائلا:
مقدرتش اقوله ان م*وتك كان غدر..وان آخر انفاسك كانت بين ايديه..وان سبب مو*تك كان جوز عمتك …بطلقة غدر لما اكتشفتى ســ,,ـرقته لفلوس عمتك..تعرفى هقوله امتى؟لما اقدر آخد بتارك ياحنان
مسح دمعة حزينة فرت من عينيه وظهر التصميم فى عينيه وهو يقول:
واليوم ده قرب اوى ياحبيبتى..وعشان كدة قدرت انهاردة اكلمك من تانى..مكنتش عارف احط عينى فى عينك وانا مش عارف هاخد تارك امتى و ازاى..كنت مستنى بنته لما ترجع من السفر واهى خلاص راجعة بكرة من امريكا..هاخدها م المطار على انى سواق باباها ..هخطفها و اجيب باباها لحد عندى وهخليه يترجانى عشان اسيبها تعيش..و بعدين ادامه واحــ,,ـرق قلبه عليها زى ما حــ,,ـرق قلبى عليكى..مش كدة وبس بايدى عشان احس بالراحة ..ساعتها بس هقدر اقف ادام اسامة واقوله الحقيقة..النهاية خلاص قربت ياحنان..اوعدك ياحبيبتى
قبل صورتها ثم وضعها فى جيبه مرة اخرى وتوجه الى خارج حجرته التى جمعته يوما بحبيبته ..كاد ان يغادر عندما سمع صوتا صغيرا يناديه قائلا:
بابا
التفت ينظر الى ابنه أسامة فى حنان وهو يقول:
ايه اللى صحاك ياأسامة؟
اقترب الصغير منه وهو يتثاءب قائلا:
كنت عايز أشرب يابابا
أمسك آوس صغيره وذهب به الى البراد وأخرج زجاجة المياه ليفرغ بعضا منها فى الكوب ..ثم منحه اياه..شرب الصغير ليمسك آوس منه الكوب ووضعه على الطاولة
اخذ بيد أسامة واتجه به الى حجرته حيث وضعه بسريره ودثره جيدا قائلا:
نام كويس ياأسامة
قال أسامة بعد ان تثاءب :
انت خارج يابابا؟
ابتسم آوس فى حنان وهو يمرر يده على وجنة صغيره قائلا:
مشوار مهم يا أس أس ومش هتأخر..عمتك رقية على وصول..هتقعد معانا اليومين الجايين دول
ظهرت الفرحة فى عين أسامة وتطاير النوم من عينيه وهو يقول :
بجد يابابا ..عمتى روكا هتقعد معانا؟
ابتسم آوس قائلا:
فرحان ياحبيبى؟
قال أسامة:
طبعا يابابا ..روكا بتعملى الاكل اللى بحبه وبتلعب معايا كمان..بس فيه حاجة محيرانى يابابا
قال آوس فى تساؤل:
ايه هى ياحبيبى؟
قال أسامة:
هى ليه مامة عمتى روكا اسمها سوزى وانت مامتك اسمها منال..هو مش انتوا اخوات؟
مد آوس يده ليعبث بمقدمة شعر أسامة قائلا:
آه ياحبيبى اخوات بس من الأب بس..جدك لما سافر أمريكا بعد ما تيتة منال مــ,,ـاتت شاف طنط سوزى وحبها واتجوزها وجاب منها روقية.. فهمت ياحبيبى
أومأ أسامة برأسه ثم تثاءب فقبله آوس فى جبهته قائلا:
أسيبك تنام ياأسامة..تصبح على خير
قال أسامة:
تلاقى الخير يابابا
ابتسم آوس فى حنان والتفت مغادر الحجرة حين تناهى الى مسامعه صوت جرس الباب فذهب ليفتحه ليجد فتاة بيضاء عيونها خضراء قصيرة القامة يحيط وجهها الجميل شعر اصفر قصير وناعم..تبتسم فى مرح قائلة :
اتأخرت عليكم؟
ابتسم آوس قائلا:
انا كنت لسة هتصل بيكى..انتى اتأخرتى فعلا..ايه اللى أخرك؟
قالت فى مزاح:
انت هتسيبنى واقفة ع السلم ..دخلنى طيب الاول آخد نفس واشرب عصير وأحكيلك العربية عملت فية ايه
أدخلها قائلا :
لما ارجع بقى تبقى تحكيلى ..عندى مشوار مهم واتأخرت عليه..سلام
نظرت اليه فى دهشة وهو يغادر ويغلق الباب خلفه ثم مالبثت ان ابتسمت قائلة وهى تهز رأسها:
مجنون
*************************
نظرت اميرة الى صورتها فى المرآه تتأمل نفسها بثقة..من يراها الآن لايصدق انها نفس الفتاة التى كانتها منذ خمس سنوات..رجعت بذاكرتها الى ابعد من تلك السنين الخمس..الى احدى عشر سنة على وجه التحديد..كانت وقتها فى عمر العاشرة عندما تزوجت والدتها بأمجد الرفاعى..ذلك الأب الحنون الذى احتواها منذ اول يوم دلف فيه الى حياة والدتها..كان لها ابا عوضها غياب والدها الذى تو*فى فى حا*دث اليم وهى بعمر الثالثة..لم توافق والدتها سعاد على الزواج مرة اخرى رغم ضغوط الاهل حتى قابلت أمجد..ذلك الأرمل الذى ظل على ذكرى زوجته المتو*فاة..لم يكن معه سوى ولده قصى ذى الاثنى عشر ربيعا..ورغم حاجته لزوجة تساعده فى ترببة ولده الا انه ظل وفيا للذكرى أربعة سنوات كاملة حتى قابل سعاد ووقعا بالحب..وتزوجا..كره قصى وجود سعاد منذ الوهلة الاولى ولكن استطاعت سعاد بحنانها وفطنتها ان تحتوى غضــ,,ـب قصى وتحول كرهه لها الى حب
واصبحت اميرة اختا له..اتسعت ابتسامتها الساخرة..وهى تتذكر ان مشاعر الاخوة كانت من جهته فقط..انا هى فقد وقعت فى غرامه منذ اللحظة الاولى لدلوفها الى منزله..فهى تلك الفتاة البدينة والتى لايميزها سوى عينين زيتونيتين رائعتين وشعر قصير ناعم اما هو ففتى احلامها بعينيه الرماديتين
وجسده الرياضى ..كانت تتبعه مثل ظله..وكان يغدق عليها من حنانه..سنوات وسنوات..حتى كان ذلك اليوم الذى غير حياتهم للأبد..كان يوم عيد ميلاد قصى الثانى والعشرون..وكانت هى حزينة للغاية لان قصى سوف يسافر فى اليوم التالى الى امريكا ليتابع اعمال ابيه هناك..وسيغيب سنة كاملة..كانت تلك هى المرة الاولى منذ عرفها قصى التى يبتعد فيها عنها..وفى وسط الاحتفال لاحظ قصى شرودها وحزنها ولجوئها للجلوس بمكان بعيد فى الحديقة..اقترب منها وقال فى مرح:
مش عوايدك يعنى..انا قلت هلاقيكى فى نص البوفيه كالعادة
ابتسمت بحزن قائلة:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *