تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد

سكتت.. بس السكوت المرة دي ما كانش انكسار، كان عامل زي الهدوء اللي بيسبق انفجار مجرة!
خطيبته قربت مني بكل تبجح، حطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة تنقط سم:
ـ “وسمعاني كويس ولا أكرر؟ الدواليب تتلمّع قبل ما الرص يبدأ، وماركات الهدوم بتاعتي تتحط بالترتيب، مش عايزة بلديات وعك.. وإياك ألمح ترابة واحدة على الصالون المذهب اللي لسة جاي، فاهمة يا… يا خالة؟”
كلمة “خالة” طلعت من لسانها زي الشفرة اللي قطعت آخر عرق كان باقيلهم عندي!
أخويا واقف وراها، بيهز رأسه بموافقة، ونظرة التشفي حارقة وشة، وكأنه صدق نفسه إنه خلاص بقى السيّد وأنا الجارية اللي اشتراها بلقمتها!
رديت بصوت هادي، هادي لدرجة خلت بؤرة عينيه تتسع باستغراب:
ـ “عايزة حاجة تاني يا عروسة؟ تأمري بأي حاجة ثانية قبل ما أبدأ تنفيذ أوامرك؟”
ضحكت هي بغرور وبصت له وقالت:
ـ “شايف؟ أهو كده الكلام.. عرفت مقاسها مظبوط من أولها!”
وهو حط إيده في جيبه وقال بكبرياء أعمى:
ـ “شاطرة.. تعجبينا لما تعقلي وتعرفي حجمك. ياللا، العمال طالعين بالعفش تحت، انزلي شيلِي معاهم الخفيف واقفة بتبصي ل إيه؟”
في اللحظة دي، حطيت إيدي في جيب المريلة، وطلعت مفاتيح الشقة.. النسيخة الأصلية اللي أصلًا مكتوب بيها عقد البيع والشراء من سنين طويلة لما أبويا اتوفى ودين البيت كان على رقبتنا.
بصيت للمفاتيح في إيدي، وبعدين بصيت له في عينيه مباشرة، ونزعت المريلة من عليا ورميتها على الأرض تحت جزمته الملمعة!
قال بحدّة ووشه اتغير:
ـ “إيه اللي بتعمليه ده يا مجنونة؟ أنتِ بتحدفي المريلة في وشي؟”
رديت، وصوتي المرة دي هز حيطان الصالون المذهب اللي فرحان بيه:
ـ “المريلة دي تحطها على رقبتك أنت وست الحسن بتاعتك! الشقة دي.. مش شقة أبوك لوحدك، ولا هي الشقة اللي هتدوس فيها على كرامتي!”
خطيبته اتنفضت وقالت بقلة أدب:
ـ “جرى إيه يا ولية أنتِ؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنتِ طالعة برة من بكرة أساساً!”
مسكت خطيبته من دراعها بضغطة خلتها تصرخ، وبصيت في وشها وقلت لها:
ـ “صوتك ده ما يعلاش في بيتي! أنتِ فاهمة؟! البيت ده اللي بنى حيطانه وشال طوبه هو عرقي وشقايا، من قبل ما أنتِ تتولدي حتى!”
أخويا اتجنن، زقني بعنف وقال وهو بيشر بصباعه في وشي والشرار طالع من عينيه:
ـ “بيتك مين يا حيزبونة؟ أنتِ اتجننتي رسمي؟! الشقة دي باسم أبويا، وأنا الراجل الوحيد اللي شايل اسمه! أنتِ مالكيش هنا غير اللقمة والستر، وإن كان عاجبك.. وإلا قسمًا بالله أرميكي في الشارع بكراتينك حالا!”





