تضحيه اخواتي بقلم اماني السيد

ابتسمت.. ابتسامة وجع على قوة على حسرة، وقربت منه لحد ما بقى نفسي في نفسه، وقلت له بكل برود الدنيا:

ـ “أبوك الميت اللي بتتحامى فيه، ساب البيت ده عليه ديون للناس قد كده يوم ما مات، وأنا اللي سددت قرش قرش من مرتبي وعرقي! وأبوك الميت، قبل ما يسلم روحه، كتب الشقة دي باسمي أنا.. عقد بيع وشراء مسجل في الشهر العقاري من عشر سنين! عشان كان عارف إنك هتكبر، وهتبقى القساوة والجحود بيمشوا على أرضين، وكان خايف عليا منك!”

الكلمة نزلَت عليه كأنها صاعقة شلت لسانه!

وشه اتخطف، خطيبته بلعت لسانها وبصت له بذهول ورعب:

ـ “إيه اللي هي بتقوله ده يا مدحت؟! الشقة مش باسمك؟ أنت ضاحك عليا ومفهمني إن الشقة ملكك خالص؟!”

فتح بؤه وقفل، مش عارف ينطق، عينيه بتتنقل بيني وبين عقد الشقة الوهمي اللي افتكره مجرد كلام، وقالي بصوت بيلجلج وبيترعش من الصدمة:

ـ “أنتِ.. أنتِ بتكذبي! أنتِ بتعملي حوار عشان ماتخدميناش! الشقة دي بتاعتي!”

طلعت فوني من جيبي، وفتحت صور الأوراق المسجلة رسمياً اللي شايلاها معايا للموقف اللي كنت حاسة إني هحتاجه في يوم من الأيام، وحطيت الشاشة في وش خطيبته وفي وشه!

ـ “شوف يا ابن أمي وأبويا.. العقد المسجل أهو، بالشهر العقاري ! أنت مالكش هنا غير حصتك الشرعية في الميراث بعد ما أطلع حق عرقي وشقايا اللي سددت بيه ديون الشقة!.. يعني بالبلدي كده: الشقة دي شقتي أنا، وأنت اللي قاعد فيها بفضلي!”

الصمت بقى قاتل في المكان.. العمال كانوا على الباب شايلين الخشب وواقفين يبصوا لبعض ومش عارفين يدخلوا ولا يرجعوا.

خطيبته رجعت خطوتين لورا، وبصت له بقرف وازدرار وقالت له:

ـ “بقيت ممشيني وراك وبتفرجني على الشقة وبتقولي الصالون المذهب ده ليكي، وأنت طلعت شحات وقاعد في بيت أختك بالوصلات؟! أنت بجد بني آدم مزيف ومقرف!”

وقبل ما هو يرد أو يستوعب، كملت أنا بصوت حاد كالحديد، وأشرت على الباب اللي كان مفكوك:

ـ “العفش اللي تحت ده يرجع مكانه.. والعمال دول يمشوا حالا! وأنتِ يا حلوة، الباب يفوت جمل، تاخدي ديلك في سنانك وتغوري من هنا، عشان الشقة دي ما يدخلهاش ناس بتقل من أصحابها!”

أخويا بصلي بعينين مكسورة، الغل اللي كان فيها اتحول لرعب وذل، مسك إيدي وبدأ يتأتئ:

ـ “يا.. يا أختي.. يا حبيبتي.. أنتِ هتفضحينا قدام الناس ونسايبي؟ كبريني قدام خطيبتي! نتفاهم جوة.. اعتبري كل اللي قلته كان ساعة غضب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *