س خط اطفال

أول ما وصل، قالتله بهدوء: “أستاذ شريف… البنات من ساعة ما الآنسة ندى مشت، مابقوش بيتكلموا مع حد تقريبًا. حتى في الفصل، ولا كلمة.”

اتنهد وقال: “دي فترة وهتعدي.”

هزت رأسها وقالت: “أنا بشتغل مع أطفال بقالي عشرين سنة… وده مش عناد، ده وجع.”

الكلام نزل عليه زي الحجر، لكنه خرج من المدرسة وهو رافض يعترف إنه غلط.

في نفس الوقت، كانت ندى بتلف على شركات ومكاتب تدور على شغل، لكن كل مرة كانت ترجع مكسورة.

قبل المغرب، سمعت خبط على باب شقتها.

فتحت، لقت أم أحمد، الخدامة القديمة في بيت شريف، واقفة وهي شايلة شنطة صغيرة.

ندى استغربت وقالت: “خير يا طنط؟”

أم أحمد دخلت بسرعة وقالت بصوت واطي: “أنا جيت من ورا البيه… لأن لازم تعرفي حاجة.”

ندى قلبها دق بسرعة.

طلعت أم أحمد من الشنطة علبة ألوان شمع ورسومات البنات.

وقالت وهي بتسلمها لها: “البنات طلبوا مني أوصلهم ليكي… وقالولي ماتفتحيهمش غير لما توصلي البيت.”

ندى فتحت أول رسمة… فاتجمدت مكانها.

كانت رسمة لبنت واقفة في نص البيت، وحواليها تلات أطفال ماسكين في هدومها ومكتوب بخط صغير ومتكسّر:

“إنتِ وعدتينا إنك مش هتسيبينا… ليه سبتينا؟”

ندى ماقدرتش تمنع دموعها، لكن أم أحمد كان لسه عندها كلام أخطر.

قربت منها وهمست: “في حاجة حصلت يوم طردك… والبنات شافوها كلها… ولو شريف عرف إنهم ممكن يحكوا اللي شافوه، حياته كلها هتتغير.”

ندى بصت لأم أحمد بصدمة وقالت: “إيه اللي شافوه؟”

أم أحمد اتلفتت حواليها كأنها خايفة حد يسمعها، وبعدها قالت بصوت واطي: “بعد ما البيه طردك وقفل الباب، البنات كانوا واقفين عند الشباك. وفي اللحظة دي عربية سودا وقفت قدام الفيلا، ونزل منها راجل كبير في السن. أول ما شريف شافه، وشه اتغير، وخرج يقابله بعيد عن البيت.”

ندى سألت بقلق: “وده إيه علاقته باللي حصل؟”

ردت أم أحمد: “الراجل كان بيديله ظرف. سمعت جزء من كلامهم، والبيه كان بيقول: أنا دفنت الموضوع ده من سنين… محدش يعرف حاجة.”

ندى سكتت، لكن قلبها بدأ يدق بسرعة.

كملت أم أحمد: “البنات شافوا كل حاجة من الشباك. ولما شريف لمحهم، جري عليهم وقفّل الستارة وقال لهم ينسوا اللي شافوه.”

في نفس الليلة، ملك كتبت الرسالة اللي حطتها تحت المخدة، ومن بعدها هما التلاتة بقوا ساكتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *