س خط اطفال

ندى قالت وهي بتحاول تستوعب: “يعني البنات ساكتين مش بس عشاني…”
أم أحمد هزت راسها وقالت: “في سر أكبر بكتير… وهم خايفين.”
في الناحية التانية، شريف كان قاعد في مكتبه، وكل شوية يفتح درج المكتب ويبص للصورة القديمة والرسالة.
فجأة، تليفونه رن.
رقم غريب.
رد بحذر: “ألو؟”
جاله صوت راجل هادي: “فاكر الظرف اللي استلمته؟ ده كان مجرد تذكير… لو فضلت تهرب من الحقيقة، المرة الجاية مش هبعت صورة.”
شريف قام من مكانه وهو متوتر وقال: “إنت مين؟ وعايز إيه؟”
لكن الخط اتقفل.
في اللحظة دي، سمع صوت خبط على باب أوضة البنات.
فتح بسرعة… لقى ملك واقفة ومدياله ورقة رسم جديدة.
بص فيها… فاتجمد مكانه.
الرسمة كانت لراجل واقف قدام عربية سودا، وبجانبه نفس الشخص الكبير في السن، وفي ركن الرسمة رسمت ملك علامة صغيرة جدًا شريف عرف معناها فورًا… لأنها كانت موجودة على الظرف اللي وصله، وعرف ساعتها إن بناته شافوا أكتر بكتير مما كان يتخيل، وإن السر اللي فضل مستخبيه سنين، خلاص بقى على وشك ينكشف.
شريف فضل يبص للرسمة وكأنه شايف نفسه لأول مرة. قعد على السرير، وحط وشه بين إيديه. من ساعة وفاة ياسمين وهو مقتنع إن الفلوس والبيت الكبير والحراسة وكل وسائل الراحة هتعوض بناته عن حنان أمهم، لكنه كان بيبعد أي حد يحاول يقرب منهم خوفًا إنه يتعلقوا بيه أكتر منه.
في الليلة دي، أخد قرار عمره ما تخيل إنه ياخده.
تاني يوم الصبح، راح بنفسه لشقة ندى.
أول ما فتحت الباب واتفاجئت بوجوده، قالت ببرود: “حضرتك جاي ليه؟”
بص في الأرض وقال لأول مرة من سنين: “جاي أعتذر.”
ندى سكتت.
كمل وهو صوته مكسور: “أنا ظلمتك… والبنات هما اللي دفعوا التمن.”
ندى قالت بهدوء: “أنا مش زعلانة على الشغل… أنا زعلانة على قلوب البنات.”
في اللحظة دي، خرجت أم أحمد من جوه وهي مبتسمة، لأنها كانت متفقة مع ندى تيجي تطمن عليها.
شريف قال: “لو تسمحي… تعالي معايا. البنات محتاجينك.”
ندى هزت رأسها وقالت: “هرجع لهم… لكن مش علشاني ولا علشان الشغل. هرجع علشان هما مالهمش ذنب.”
بعد ساعة، كانت العربية واقفة قدام الفيلا.
أول ما الباب اتفتح، ملك ومايا وليان جريوا ناحية ندى بكل قوتهم، وحضنوها وهم بيعيطوا.
وفجأة…
ليان رفعت وشها وقالت بصوت خافت:
“وحشتيني.”



