س خط اطفال

شريف وقف مكانه مذهول.

دي كانت أول كلمة تتقال في البيت بعد أيام من الصمت.

بعدها ملك قالت: “إحنا مبقيناش خايفين.”

ومايا حضنت أبوها وقالت: “بس ماتطردش أي حد بيحبنا تاني.”

الكلمات دي كانت كفاية تكسر آخر جزء من الكبرياء اللي جواه.

ركع قدام بناته، وضمهم كلهم وهو بيبكي لأول مرة قدامهم.

وقال: “أوعدكم… عمري ما هقرر عنكم من غير ما أسمعكم. وآسف… سامحوني.”

مرت الشهور، وشريف غير نظام حياته بالكامل. بقى يقضي وقت أطول مع بناته، واستعان بندى كمشرفة على رعايتهم وتعليمهم، لكن المرة دي باحترام كامل وحدود واضحة، وبقت العلاقة بينهم كلها تقدير وثقة.

أما الرسالة الغامضة والصورة القديمة، فاتضح إن اللي بعتها كان صديق قديم لياسمين. كان شايف إن شريف بعد وفاة زوجته قفل قلبه، وحب يفوقه قبل ما يخسر بناته زي ما خسر زوجته. ولما شاف إن شريف اتغير فعلًا، قابلُه وقال له:

“أنا ماكنتش عايز أفضحك… أنا كنت عايز أفكرك إن الطفل مش محتاج قصر… الطفل محتاج حضن.”

ابتسم شريف وهو باصص على بناته بيلعبوا في الجنينة مع ندى وأم أحمد، ورد بهدوء:

“اتعلمت الدرس… لكن بعد ما دفعت تمن غالي.”

ومن يومها، رجعت الضحكة تملأ البيت من جديد، والمرة دي شريف كان أول واحد يضحك معاهم، لأنه أخيرًا فهم إن الحب عمره ما كان منافس للأبوة… لكنه أقوى حاجة بتحافظ عليها.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *