فكروني خدامه

الجزء الأول
الخدامة المفروض ما ترفعش عينها في عين أسيادها، قالتها ريناد الفولي وهي مش فارق معاها إن فيه ثلاثة من الويترية والشيف الرئيسي واقفين بيسمعوا.
فاطمة السيد مأنزلتش عينها. كملت ترص الكاسات الكريستال على سفرة الأكل بنفس الهدوء اللي اشتغلت بيه لمُدة 11 شهر في فيلا عائلة الألفي في حي الزمالك.
عندها 29 سنة، وفاطمة كانت عارفة كويس إن أخطر الناس مش دايماً هما اللي بيصرخوا. ساعات بيكونوا هما نفسهم اللي بيضحكوا وهما بيهينوا غيرهم، وهما متأكدين ومقتنعين إن محدش يقدر يوقفهم عند حدهم.
بالنسبة للعيلة، كانت هي البنت الهادية اللي بلبس الشغل النبيتي، اللي ببتجهز القهوة قبل الفجر، وبتمشي في الصالة المليانة ناس من غير ما تلفت الأنظار، ومحافظة على مواعيد دوا الحاج إسماعيل. محدش كان يعرف إنها قبل ما تنضف الفضة، اشتغلت 8 سنين كاملة في مجال الحراسات الخاصة وحماية الشخصيات الهامة. محدش كان يتخيل إنها تقدر تشل حركة أي معتدي في ثواني، أو إنها استقالت من شغلها ده بعد ليلة مرعبة لسة بتطاردها في كوابيسها لحد النهاردة.
هي قبلت الشغلانة دي لأنها كانت دور على روتين وحياة هادية بعيد عن سرينات الشرطة، والدم، وأوامر اللاسلكي. وكمان كانت محتاجة الفلوس عشان تدفع مصاريف علاج أمها في طنطا.

كانت عاوزة إيدها تخدم الناس، مش تؤذيهم.
تامر الألفي، عنده 34 سنة، ومسك إدارة مجموعة شركات العقارات اللي سابهاله أبوه. وعكس ريناد، كان شخص بيقدر النعمة وعارف اسم الجنايني، والسواق، وكل طباخ في البيت.
لما كان بيرجع متأخر من شغله في التجمع، كان كتير بيلاقي فاطمة بتجهز طلبات البيت لليوم اللي بعده. في الأول، كانت المقابلة بينهم مجرد كلمتين عابرين. بعد كده، بدأوا يتكلموا في مواضيع مبيحكوهاش لأي حد ذنب تامر وإحساسه بالتقصير إنه ملقاش وقت يقضيه مع أبوه قبل ما يموت، وخوف فاطمة إنها ترجع تاني للشخصية القاسية اللي كانت عليها زمان، والوحدة المستخبية جوة فيلا فيها 17 أوضة.
ريناد لاحظت ده كويس.
شافت إن تامر بيضحك من قلبه بجد وهو بيتكلم مع فاطمة، وبياخد برأيها وبيسمعها. ومن اللحظة دي، حولت كل يوم في حياة فاطمة لاختبار وتعذيب تطلب منها نفس المهام وتخليها تعيدها تاني، تدلق المكياج على الفوط النظيفة، وتتكلم عن الشغالين وكأنهم حتة العفش في البيت.
كان فاضل ثلاثة أسابيع على حفلة الخطوبة، حدث كبير فيه 300 معزوم في القصر القديم بتاع العيلة في المنصورية. كان هيكون فيه رجال أعمال، وسياسيين، وصحفيين مجتمع، وأقارب مبيظهروش غير لما يشموا ريحة ورث.
في بعد الضهر في يوم من الأيام، ريناد لقت في مكتب الحاج إسماعيل ملف التعيين بتاع فاطمة. كان فيه شهادات وتوصيات ممتازة، بس كان فيه كمان فجوة لعدة سنين مجهولة وسجل لشركة أمن مقفولة.
كنت عارفة إنك مخبية حاجة، قالتها ريناد بالليل وهي سادة طريقها. أنا هكشف حقيقتك قبل ما أتجوز تامر.
أنا مش بحاول أخد منك أي حاجة يا هانم.
في يوم الحفلة، هخليكي تفتكري حجمك ومكانك كويس قدام الكل.
افتكرت فاطمة كلمة مدربها القديم السيطرة الحقيقية بتظهر لما تكون عندك القوة إنك تدمر اللي قدامك وتختار إنك متعملش كده.
تاني يوم الصبح، شالت طقم هدوم خروج في دولابها. كانت خلاص اتخذت قرارها إنها هتمشي وتستقيل بعد حفلة الخطوبة على طول.
ماكنتش تعرف إن ريناد جهزت لها إهانة وتشهير قدام كل الناس.
ومحدش في البيت ده كله كان يقدر يتوقع ولا يصدق اللي كان على وشك إنه يحصل..
الجزء الثاني
ليلة الخطوبة، القصر في المنصورية كان شكله مبني مخصوص عشان يبهر أي حد. ورد الجاهلية الأبيض كان مغطي المداخل، وفرقة موسيقية بتعزف ألحان هادية جنة النافورة، ومئات اللمبات المنورة كانت مخلية الجنينة بتبرق.
نزلت ريناد من على السلم وهي لابسة فستان بلون زمردي ومرسومة على وشها ضحكة متدربة ومتجهزة. كان تامر مستنيها جنب الصالة الرئيسية، بس كان باين عليه التعب أكتر من الفرحة.
أما فاطمة، فكانت شغال مع باقي العمال والموظفين. كانت خلاص اتخذت قرارها إنها تخلص ورديتها، وتاخد باقي حسابها، وتمشي في هدوء من غير أي مشاكل ولا دراما. كانت لابسة الزي النبيتي، ولمة شعرها، وشايلة في إيدها صينية كاسات شربات.
الساعة تسعة وربع، تامر بدأ كلمة النخب والترحاب بالضيوف
جدي دايماً بيقول إن العيلة مش مجرد ألقاب وأسماء، العيلة بتبان في طريقة معاملتنا للناس اللي بيعتمدوا علينا.
الحاج إسماعيل، اللي عنده تسعين سنة، ابتسم وهو قاعد على أول ترابيزة.
فاطمة عدت بالقرب من ساحة الرقص، ف تامر شافها وهزلها رأسه بشكر وامتنان، لأنها كانت لسة مديّة جده الدوا في ميعاده. كانت لفتة بسيطة جداً، بس بالنسبة ل ريناد، كانت خيانة مش مسموح بيها.
قربت ريناد منها، وخطفت الصينية من إيدها ورمتها على الأرض.
صوت تكسير الكاسات العالي قطع المزيكا. ثلاثمائة شخص اتلفوا يبصوا على مصدر الصوت.
لحد هنا وكفاية، قالتها ريناد بصوت عالي. الكل لازم يشوف كيف استغليتي ثقة العيلة دي ولعبتي بيهم.
ممكن نتكلم على جنب يا هانم؟
لا! أنا عاوزة الكل يعرف أنتِ مين على حقيقتك.. مجرد شغالة فاكرة إن ليها الحق تقول رأيها، وتبص لخطيبتي، وتمشي في البيت ده وكأنها واحدة من أصحابه!
نزل تامر من على المنصة بسرعة
ريناد! اهدي واستني عندك!
طلعت ريناد من شنطتها
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *