فكروني خدامه

وهي وقفت جنبه في ذكرى وفاة أبوه. اتخانقوا، وبعدوا أيام، ورجعوا لبعض من غير تجميل ولا تصنع.
أم فاطمة أخدت وقت أطول عشان تثق في تامر. كل مرة كان بيجي فيها طنطا، كانت تصبله الشاي وتسأله أسئلة دقيقة عن الماهيات والساعات والعقود وكأنها بتعمله انترفيو شغل! وكان تامر بيرد بكل طول بال. وفي يوم أحد، ساعد في تصليح سباكة المطبخ واتبل مية تحت الحوض، بصتله أم فاطمة وقالت
الفلوس بتشتري أي حد يعمل ده.
عارف يا أمي.
يبقى أنت هنا عشان بنتي بجد.
ابتسم تامر من زمان أوي.
وكانت دي أول مرة تصبله كباية شاي تانية من غير ما تستجوبه!
ريناد هي كمان واجهت عواقب تصرفاتها. تسريب الملف فتح تحقيق ضد مكتب المحاماة اللي جابلها الأوراق. ونشرت اعتذار رسمي كتبه محامين بيتكلم عن سوء فهم من غير ما تذكر اعتداءها بالضرب.
بعد شهور، ظهرت ريناد في مركز الشباب من غير كاميرات ولا صحافة
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني، قالت ل فاطمة. أنا جاية أتحمل مسؤولية اللي عملته. أنا كرهتك لأن تامر كان بيشوفك إنسانة، وكان بيشوفني أنا مجرد صفقة. وبدل ما أواجه خوفي، حاولت أصغرك وأكسرك.
ده يفسر سلوكك، بس مبررهوش.
عارفة.
سابت ريناد جواب ورجعت.
ردت فاطمة التغيير مش إنك تقولي الكلمة الصح.. التغيير إنك تتوقفي عن أذية الناس لما محدش يكون بيبص عليكِ.
ريناد هزت رأسها ومشيت.
بعد سنة، بقى للبرنامج أربعة فروع في القاهرة وفرع في طنطا، وأكتر من 300 ست وبنت اتدربوا فيه. وكامليا رجعت مدرستها وبقت هي اللي بتستقبل البنات الجداد.
في حفل السنوية، طلع الحاج إسماعيل على المسرح وقال
طول 90 سنة، كنت فاكر إن السلطة هي إنك تبني شركات وتخلي اسم عيلتك يفتح الأبواب. فاطمة علمتني إن القوة الحقيقية هي إنك تفتح باب لغيرك من غير ما تطلب منه يركع عشان يشكرك.
بعد الحفلة، تامر أخد فاطمة للقصر القديم في المنصورية. القاعة مابقتش مخصصة للحفلات الخاصة بس، بقت بتستضيف دورات تدريبية ومنح.
النجف كان لسة متعلق، وساحة الرقص اللي وقعت فيها ريناد لسة زي ما هي.
افتكرت إنك عمرك ما هتصممي ترجعي هنا تاني، قال تامر.
أنا كمان كنت فاكرة كده. بس الليلة دي ماكانتش مجرد إهانة، دي كانت الليلة اللي بطلت أستخبى فيها.
طلع تامر علبة صغيرة من جيبه من غير ما يركع على ركبتيه
مش عاوز أعمل دراما، ومش لازم تردي دلوقتي خالص.
كان جوة العلبة خاتم بسيط جداً.
أنت متأكد إنك اتعلمت الدرس؟ مش قلت مش هتعمل دراما؟
ابتسم تامر ممكن أشيله عادي.
ابتسمت فاطمة شيله لحد ما أمي تبطل تشك فيك الأول!
ده ممكن ياخد سنين!
يبقى اتعلم الصبر بقى.
اتجوزوا بعد 10 شهور في جنينة مركز الشباب. حضرت عيلتهم، وعمال الفيلا، والمتدربات، والحاج إسماعيل اللي يعيط من الفرحة طول الفرح. وكامليا هي اللي شالت الخواتم.
في كلمة النخب، اتكلمت فاطمة عن الناس المخفيين الناس اللي بتنضف المكاتب قبل ما المدير يوصل، اللي بيخدموا على السفرة من غير ما يقدروا يقعدوا، واللي بيراعوا بيوت غيرهم وهي سايبة عيالها.
إحنا مش محتاجين نعرف قصة كل واحد عشان نعامله باحترام. الكرامة مش بتشترى بفلوس ولا اسم عيلة ولا نفوذ.. الكرامة حق لكل بني آدم.
تحت أضواء الجنينة، فهمت فاطمة إن السلام مش معناه إنك تتجنب المشاكل طول حياتك، السلام هو إنك متمسحش لخوفك إنه يحدد أنت مين. هي كانت بدلت السلاح بالمساحة وهي فاكرة إنها محتاجة تختفي عشان تهرب من العنف، بس في الآخر اكتشفت إن ممكن الناس تشوفها وتحترمها من غير ما تضطر تبقي سلاح تاني.
ومن يومها، وفي كل حصة تدريب، كانت بتكرر نفس الدرس
أعظم قوة مش إنك تقع اللي يحاول يهينك.. القوة الحقيقية هي إنك تقوم وتقف من غير ما تتحول لشخص شبهه.


