فكروني خدامه

على الكرسي، وخدت شنطتها.
ممتاز جداً! خليها تمشي، قالت ريناد.
خبط الحاج إسماعيل بعصايته على الأرض بقوة
الشخص الوحيد اللي لازم يمشي ويطلع برة البيت ده دلوقتي هو أنتِ!
الراجل العجوز اتنفس بصعوبة وكمل كلامه
شهور وأحنا سايبينك تعاملي العمال وكأنهم مالهمش كرامة.. أنا افتكرت إن ده قلة خبرة ورعونة شباب، بس أنتِ الليلة دي كشفتي حقيقتك.
أفراد الأمن قربوا، بس فاطمة أشارت لهم بإيدها
تقدر تخرج لوحدها من غير زق.
حتى بعد كل اللي حصل، رفضت إنها تهينها زي ما عملت.
مشيت ريناد ناحية الباب، وقبل ما تخرج اتلفتت ل تامر
لما الخبر ده ينزل في الصحافة بكرة، هتندم أشد الندم.
أنا ندمان فعلاً.. ندمان إني مشفتش حقيقتك من بدري.
اتقفلت الأبواب. القاعة كانت في حالة صمت مش عارفين يعملوا إيه، والفرقة الموسيقية واقفه زي الصنم، والمعازيم بيبصوا لبعض في الذهول بعد ما اتلغت الجوازة.
رفع الحاج إسماعيل كاسه
مفيش خطوبة هنحتفل بيها الليلة دي، بس فيه درس مهم العيلة دي كانت محتاجة تتعلمه. أنا بنخب فاطمة السيد.. اللي كان عندها القوة إنها تدافع عن نفسها، والأهم إن عندها القوة إنها متنتقمش.
العمال والشغالين كانوا أول ناس يرفعوا كاساتهم ويصفقوا، وبعدهم القاعة كلها شاركت.
فاطمة كانت دموعها في عينها وقالت
أنا مش محتاجة نخب.. أنا بس محتاجة إنكم بكرة تعاملوا الشغالين والعمال بنفس الاحترام ده حتى لما محدش يكون بيبص عليكم.
هز الحاج إسماعيل رأسه بتفهم واحترام.
قرب تامر منها وقال
أنا آسف جداً.. أنا شفت تصرفات كتير من ريناد شهور وافترضت إنها مجرد اختلاف طباع. الراحة ساعات بتكون جبن.
يبقى اتعلم من اللي حصل الليلة دي.
أوعدك إني هتعلم.
ركبت فاطمة تاكسي وطلعت على طنطا عشان تكون جنب أمها في المستشفى. الموبايل مابطلش يرن، بس هي ما ردتش غير على مكالمة واحدة بس.
أنتِ كويسة يا بنتي؟، سألتها أمها.
بصت فاطمة على أضواء الطريق وهي تبعد
لأول مرة من زمان.. حاسة إني كويسة بجد يا أمي.
تاني يوم الصبح، المواقع الصحفية نشرت فيديوهات للموضوع، ناس حاولوا يخليوها خناقة على رجل أعمال غني، وناس تانية كتبوا عن الخدامة المقاتلة. بس فاطمة رفضت تعمل أي حوارات صحفية.. ماكانتش عاوزة تكون مادة للشو الإعلامي.
تامر أصدر بيان رسمي أعلن فيه إلغاء الخطوبة تماماً، واعترف باعتداء ريناد، وطلب من وسائل الإعلام احترام خصوصية فاطمة والعمال، وأعلن عن مراجعة شاملة للائحة العمالة في شركاته.
فاطمة مرجعتش للفيلا تاني.
وفي الأسابيع اللي بعد كده، تامر بعتلها ثلاث مرات في الأول يعتذر، وبعدها ليبلغها إنه رفع قضية على المكتب اللي سرب ملفها، وفي المرة الأخيرة قالها إن جده الحاج إسماعيل عاوز يشوفها عشان يشكرها.
اتقابلوا في كافيه في الزمالك، الحاج إسماعيل كان معاه ظرف بس محاولش يديهولها
فكرت أقدملك مبلغ مالك كبير، اعترف العجوز، بس رجعت وفهمت إن دي هتكون مجرد وسيلة لرشوة الضمير. أنا عاوز أمول مشروع أنتِ تختاريه بنفسك، من غير ما نحط اسم عيلتنا عليه ولا نتدخل في قراراتك.
عشان حاسس بالذنب؟
لا.. عشان حاسس بمسؤولية.
فاطمة اقترحت عمل برنامج مجاني لتعليم الدفاع عن النفس، وإدارة الأزمات، وبناء الثقة بالنفس للستات والبنات اللي بيشتغلوا في البيوت والمحلات والفنادق. ماكانتش عاوزة تعلمهم القتال عشان الفخر، لكن عشان يعرفوا المخاطر، ويحطوا حدود، ويعرفوا يطلبوا المساعدة في الوقت الصح.
بدأ البرنامج في مركز شباب في منطقة شعبية ب 15 متدربة. كان فيه ويتر بتتعرض لمضايقات من مديرها، وشغالة بتنام في المطبخ عند أصحاب البيت، وبنت صغيرة اسمها كامليا سابت المدرسة بسبب العنف.
في أول حصة، كتبت فاطمة على السبورة
كرامتك مش بتعتمد على الزي اللي أي حد بيجبرك تلبسيه.
وقالتلهم هنا مش هتعلموا تضربوا الناس.. هنا هتعلموا إزاي متتسمروش في مكانكم لما حد يحاول يقنعكم إنكم أقل منه.
أصعب اختبار كان مع أميمة، ست عندها 46 سنة شغال في البيوت، بقالها 7 سنين ماخدتش إجازة وأصحاب البيت حابسين أوراقها الرسمية بحجة الأمان. أثناء التدريب، أميمة معرفتش ترفع إيدها، وبدأت تعيط وتعتذر إنها بضيع وقتهم. وقفت فاطمة الحصة وقالت
هنا محدش بيعتذر إنه محتاج مساعدة.
بمساعدة البرنامج، أميمة استردت أوراقها، وأخدت مستحقاتها المتاخرة، واشتغلت في مكان تاني محترم. واليوم اللي رجعت فيه تحكيلهم، جابت معاها حلة حواوشي للمتدربين كلهم. وقتها فهمت فاطمة إن المشروع لازم ميكونش مجرد تدريب بدني، فجابت معاها محاميات متخصصات في قضايا العمل، وأخصائيات نفسيات، وشبكة لدعم المرأة.
الحاج إسماعيل تكفل بمصاريف المكان وفضل بعيد، وتامر ساعد في مراجعة العقود القانونية، بس عمره ما استغل المشروع عشان يقرب من فاطمة.
الاحترام والمسافة دي غيروا فكرة فاطمة عنه.
بعد أربعة أشهر، وافقت تشرب معاه قهوة في بلدي قريبة. تامر جه من غير سواق وقعد يستناها لأن الحصة طولت.
مش لازم تثبتلي إنك تقدر تعيش من غير رفاهية، هزرت معاه فاطمة.
أنا بس بحاول أتعلم أجي في ميعادي.
حكالها تامر إنه عمل لجنة للعمال في شركاته فيها ممثلين عن العمال، وفصل مدير كان بيسرق التبس، وفتح خط مباشر للشكاوى.
أنا معملتش ده عشان أبهرك.. عملته عشان أنتِ قلتيلي إن لازم أتعلم.
يبقى أنت بتسمع الكلام أهو.
ما وقعوش في الحب بسرعة، القرب كبر بينهم بالتدريج. تامر وقف مع فاطمة لما أمها عملت عملية في طنطا،


