فكروني خدامه

صور أوراق مطبوعة من الملف، ورفعتها وهزتها قدام الضيوف
إحنا حتى مكنناش نعرف هي كانت بتعمل إيه في السنين اللي مسحتها من حياتها دي! إيه نوع الناس اللي يخبي ماضيه عشان يدخل بيت ناس ثانين؟
فلاشات كاميرات اثنين من الصحفيين اتوجهت فوراً ناحية فاطمة. هي بصت لزمايلها في الشغل اللي كانوا واقفين جنب الحيطة، وكانوا مكسوفين وموطين راسهم وكأن الهجوم ده موجه ليهم كلهم.
أنا مزورتش أي ورق يا هانم. وخبرتي القديمة ماكانتش شرط أساسي للشغلانة دي.
قربت ريناد لدرجة إن وشها بقى ملاصق لوش فاطمة
أنتِ واحدة انتهازية واستغلالية!.. وزقتها بإيديها الاتنين.
فاطمة رجعت رجل واحدة للوراء وامتصت الصدمة من غير ما تفقد توازنها نهائياً.
همهمات واستنكار مشي بين الحضور في القاعة. ريناد زقتها تاني بكل قوتها، بس فاطمة فضلت ثابته في مكانها زى الجبل. الإهانة اللي كانت متخططة عشان تكسر فاطمة، بدأت تتقلب ضد اللي خططتها.
ريناد، ووشها أحمر من كتر الغضب، رفعت إيدها ووجهت قلم شديد على وش فاطمة.
بس القلم عمره ما وصل!
فاطمة مسكت معصم إيدها في الهواء، ولفّت جسمها وغيرت اتجاه اندفاع ريناد. الحركة كانت سريعة ودقيقة جداً لدرجة إن ريناد فقدت توازنها وطارت ووقعت على السجادة، بعيد تماماً عن الرخام والأزاز المتكسر.
القاعة كلها بقت في حالة صمت رهيب.
سابت فاطمة إيدها ورجعت خطوتين للوراء.
أنتِ إيه بالضبط؟!، سألتها ريناد وهي مجهزة على الأرض ومصدومة.
تامر وقف في مكانه مبهول ومش قادر يتحرك. الحاج إسماعيل قام من مكانه وهو ساند على عصايته.
في اللحظة دي، اللواء المتقاعد عبد الرحمن زكي بَصّ على وقفة فاطمة وثباتها، ووشه اصفرّ وجمّد في مكانه. هو كان عارف الحركة دي كويس جداً.. وكان عارف كمان الاسم اللي كان مكتوب في ملف سري ومختوم من سنين طويلة.
مش معقول.. مش ممكن تكون هي!، همس اللواء لنفسه.
فاطمة بصتله وفهمت إن سرها خلاص انكشف.
تقدم اللواء خطوتين لقدام في الوقت اللي الصحفيين بدأوا يشغلوا فيه مسجلات الصوت والكاميرات.
وجه اللواء كلامه للحضور بصوت حازم
الست دي مش هي الشخص اللي أنتم فاكرينه خالص.. واللي عملته الليلة دي مش محصلش حتى نص الحقيقة!
الجزء الثالث
اللواء عبد الرحمن زكي كان قاد لسنوات طويلة برامج حماية لكبار المسؤولين، ورجال الأعمال المهددين، والشهود في القضايا الخطر. لما قرب من فاطمة، مبصلهاش خالص كأنها مجرد شغالة.
النقيب فاطمة، قالها بصوت واضح.
اللقب نزل على القاعة زي كاس تاني اتكسر على الأرض.
أنا مابقتش نقيب يا سيادة اللواء.
ريناد كانت لسة واقعة على السجادة، وتامر واقف يبص ل فاطمة ومذهول، بيحاول يربط بين شخصيتين مفيش بينهم أي شبه لنفس الإنسانة.
اتلف اللواء للضيوف ووجه كلامه للكل
فاطمة السيد اشتغلت تحت قيادتي في وحدة حماية وتأمين خاصة. دخلت الخدمة وهي صغيرة جداً، وكانت الأولى على دفعتها، وحمت شخصيات مهمة جداً عمرهم ما عرفوا اسمها الحقيقي. من أربع سنين، أنقذت عيلة كاملة أثناء هجوم مسلح على طريق سريع.
ضغطت فاطمة على إيدها بضيق
لو سمحت يا سيادة اللواء، بلاش تحكي القصة دي.
لازم تتحكي، لأنهم لسة متهمينك دلوقتي إنك مستخبية عشان تستغلي العيلة دي وتطمعي فيهم. الحقيقة عكس كده تماماً!
شرح اللواء إنه أثناء الهجوم ده، فاطمة سحبت طفلة صغيرة من عربية بتولع، ووقفت لوحدها تصد اثنين من المعتدين لحد ما الدعم وصل. زميلها جلال اتقتل وهو بيغطي انسحابهم. ورغم إن التحقيقات برّأت ساحتها تماماً، إلا إن فاطمة قدمت استقالتها بعد الواقعة بشهور.
هي ماكنتش مطرودة، ولا كانت هربانة من جريمة، هي سابت شغلها ومستقبلها الناجح لأنها ماكنتش مستحملة تشيل سلاح في إيدها تاني.
هي طلبت إن بياناتها تفضل سرية ومحفوظة، كمل اللواء كلامه. مش عشان خجلانة من حاجة، ولكن لأن فيه مجرمين اتسجنوا بسبب شغلها ولسة ليهم أعوان. ونشر الملف ده بالشكل ده يعتبر انتهاك وصريح لخصوصيتها وحمايتها.
العيون كلها اتوجهت ل ريناد.
أنا.. أنا كان قصدي أحمي خطيبي بس!، قالتها ريناد وهي بتحاول تدافع عن نفسها.
رد تامر بغضب أنتِ حولتي الموضوع لمسرحية وفضيحة قدام الناس، وبعد كده اعتديتي عليها!
دي رمتني على الأرض!
اتدخل اللواء بسرعة هي منعتك تقعي على الإزاز المتكسر! كان ممكن تتسببي في كسر ذراعك، بس هي اختارت تنزلك على السجادة بالراحة بحركة مدروسة.
قرب الحاج إسماعيل بعصايته وقال
أنا شفت كل حاجة. فاطمة طلبت تتكلم معاكي على جنب، لكن أنتِ أهنتيها، ونشرتي أوراقها الشخصية، وزقيتيها مرتين وحاولتي تضربيها بالقلم. فيه 300 شاهد وكاميرات سجّلت كل ده.
ريناد بصت لأهلها تدور على دعم، بس أمها بَصّت في الأرض، وأبوها اكتفى إنه يظبط جاكيت بدلته وهو شايل هم الصحافة والمانشيتات بتاعة بكرة.
تامر، أنت مش هتسمح لشغالة إنها تخرب خطوبتنا!
بصلها تامر بحزن شديد وقال
مش فاطمة هي اللي خربتها يا ريناد.
يعني أنت بتختارها هي عليّا؟
أنا بختار إني متجوزش واحدة مستعدة تهين وتكسر بني آدم عشان تحس بتميزها وسلطتها عليه.
ضحكت ريناد بسخرية ومرارة
أنت أصلًا بحبها وواقع فيها من شهور!
تامر سكت، وسكوته ده كان أوضح من أي كلام ممكن يقوله.
أنا عمر ما طلبت منه أي حاجة، قالتها فاطمة. لا شغل، ولا فلوس، ولا مشاعر. وأنا أصلاً كنت ماشية واستقيل بكرة الصبح.
قامت فاطمة قلعت المريلة النبيتي، طبقتها وحطتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *