كان ثلاثة ابناء الاثرياء

“أنا كنت مستنيك.”

قبض دانيال على يديه بقوة.

“ليه؟”

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم خرج الرجل من الظل أخيرًا.

تجمد دانيال.

كان الرجل في الستين من عمره، شعره أبيض، لكنه ما زال يقف بثبات.

عرفه فورًا.

“حسن…”

ابتسم الرجل.

“افتكرتني.”

كان حسن هو الرجل الذي علّم دانيال كل شيء عندما كان شابًا.

هو من صنع منه “الشبح”.

وكان أول من ظن أنه مـ,ـات في الحـ,ـرب بين العصابات.

قال حسن بهدوء:

“أنا ما كنتش عايز أقـ,ـتلك.”

“أنا كنت عايز أرجعك.”

“لأن العالم محتاج الشبح.”

هز دانيال رأسه.

“العالم محتاج عدالة… مش مجرمين.”

ابتسم حسن بسخرية.

“والعدالة أنقذت بنتك؟”

ساد الصمت.

ثم ضغط حسن زرًا آخر.

ظهرت ليلى على الشاشة…

لكنها لم تكن في المستشفى.

كانت الكاميرا تُظهر سريرها فارغًا.

وقف دانيال فجأة.

“إنت عملت فيها إيه؟”

قال حسن ببرود:

“أنا لسه ما لمستهاش.”

“بس رجالتك كانوا مشغولين بحمايتك.”

“وسهل جدًا حد يدخل المستشفى…”

ثم انطفأت الشاشة.

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف دانيال.

كان رقم المستشفى.

رد بسرعة.

جاءه صوت الممرضة وهي تبكي:

“يا أستاذ دانيال… ليلى اختفت.”

توقف قلبه للحظة.

لكن قبل أن يتكلم…

ابتسم حسن وقال:

“دلوقتي…”

“هنبدأ اللعبة بجد.”سقط الهاتف من يد دانيال.

لأول مرة منذ عشرين عامًا…

شعر بالعجز.

لكن الشعور لم يستمر سوى ثانية واحدة.

التقط الهاتف مجددًا.

قال للممرضة بصوت ثابت:

“اقفلي أوضة ليلى. محدش يلمس أي حاجة. الشرطة توصل… أو متوصلش. أنا جاي.”

أغلق الخط.

ثم التفت إلى حسن.

“لو لمست شعرة منها…”

قاطعه حسن بابتسامة باردة.

“أنت لسه فاكر إن دي لعبة خطف؟”

ضغط على جهاز صغير في يده.

فأضاءت الشاشة مرة أخرى.

ظهرت ليلى.

لكنها لم تكن مقيدة.

كانت تجلس على كرسي داخل غرفة نظيفة، تبدو مذهولة أكثر منها خائفة.

دخل رجل ووضع أمامها كوب ماء، ثم خرج دون أن يمسها.

قطب دانيال حاجبيه.

“إيه اللي بتعمله؟”

أجاب حسن:

“أنا مش عايز أقتـ,ـلها.”

“أنا عايزها تعرف مين أبوها الحقيقي.”

ارتسم الغضب على وجه دانيال.

“أنا أبوها.”

ابتسم حسن.

“أنت أبوها… لكنك كدبت عليها طول عمرها.”

ألقى ملفًا سميكًا على الأرض.

تناثرت الصور والوثائق أمام دانيال.

صور قديمة…

حسابات مصرفية…

وأسماء رجال اختفوا قبل سنوات.

وفي منتصف الملف…

صورة لدانيال وهو يرتدي بدلته السوداء القديمة، محاطًا برجاله.

خلف الصورة عبارة بخط أحمر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *