ثلاث توائم

شريف ضبط ساعته الدهب بثقة وصوت برود:
“الشقة مبقتش بتاعتك أصلا.. أنا كتبتها باسم ندى من إمبارح.”
ندى رفعت الشنطة الماركة اللي في إيدها بتباهي:
“أيوه، الشقة بقت باسم شركتي.. أصلنا بنحب نعمل شغلنا بنظافة وبدون دوشة.”
واحدد من الأطفال بدأ يعيط بحشـ,ـرجة، منال دورت وشها بسرعة وبصتله بحنان، بس شريف حتى ملتفتش بص ناحيتهم.
كمل شريف بنبرة تهديد:
“إنتي لا شغالانية ولا معاكي قرش، ومعاكي ثلاثة عيال صغار، وعيلتك الغلابة دول مش هيقدروا يقفوا قصاد أكبر مكاتب محامين في مصر.. اعملي في نفسك خير وإمضي بالهدوء بدال ما أضطر أكون مش لطيف معاكي.”
حط القلم بين صوابعها.
منال بصت للقلم.. وبعدين بصت لولادها الثلاثة اللي نايمين في هدوء.
خمس سنين جواز.. كان شريف فاكر إنها مجرد “منال”، بنت بسيطة لزوجين محاسبين متقاعدين عايشين في طنطا.. هي اللي سابته يعتقد كده، كانت عايزة تعرف هل في راجل ممكن يحبها هي لشخصها، بعيداً عن ألقاب عيلتها الكبيرة، وبعيداً عن الملايين والأملاك والنفوذ اللي ورا اسمها.. والنهاردة بس فهمت، شريف معمرهوش حبها، هو كان حابب بس إنه لقى ست يقدر يركب عليها ويذلها.
مسكت القلم لثواني.. شريف ابتسم بنصر، وندى مالت بجسمها ومستنية بقلة صبر.
وفجأة.. حطت منال القلم على الملف بكل هدوء.
“مش هماطل.. ومش هماضي.”
ابتسامة شريف اختفت فجأة:
“بلاش تعملي فيها الشجاعة، إنتي مفيش حد معاكي، إنتي بطولك.”
منال بلعت ريقها وبصتله في عينه بثبات:
“ده اللي المحامين بتوعك قالوهولك؟”
سكت شريف لثانية، والتردد ظهر في عينيه بسرعة.. وبعدين مسك ندى من وسطها وقال ببرود:
“لما تفوقي من الجنان ده وتعرفي حجمك.. أبقى أرجعلك.”
مشيوا ناحية الباب، وقبل ما تخرج ندى، بصت للسرير بصة قـ,ـرف وقالت:
“جابت ثلاثة عيال وفي الآخر برضو معرفتش تمسكه.”
اتقفل الباب.. والسكوت كان أتقل من أي إهانة أتقالت.
استنت منال لما ولادها هديوا وناموا تاني، ومسكت تليفونها وبأيد بتترعش اتصلت بأمها.
“أمي…”
جالها الرد بصوت هادي وراسي:
“العيال كويسين يا منال؟”
منال انفجرت في البكاء لأول مرة من بداية الكابوس:
“أيوه…”
وهنا دخل صوت أبوها على الخط، بصوت حاسم يزلزل:
“ابكي النهاردة براحتك يا بنتي.. وعيطي كل اللي في قلبك.”
سكت ثانية واحدة وكمل:



