حـ,ـمـ,ـلث من رجل متزوج

كان اسمه سامر.
قال بعد أن انتهى من مراجعة الملف:
“القضية قوية… أقوى مما توقعت.”
شعرتُ بشيءٍ من الارتياح، لكنه كان ممزوجًا بالخوف.
تابع:
“لدينا رسائل تثبت العلاقة… وصور… وتحويلات… ومحاولة واضحة لإسكاتكِ مقابل المال. هذا ليس مجرد إنكار أبوة… هذا تهرّب متعمّد.”
سألتُ:
“وماذا سيحدث؟”
قال بهدوء:
“سنرفع دعوى إثبات نسب… وسيُطلب منه إجراء تحليل. إذا رفض… سيُعتبر ذلك قرينة ضده وفق الإجراءات… وإذا وافق… فالنتيجة ستحسم كل شيء.”
نظرتُ إلى سلمى.
قالت بحزم:
“سيفعل.”
سألها المحامي:
“هل تعتقدين أنه سيحاول الهروب؟”
ابتسمت بسخرية خفيفة:
“رامي لا يهرب عندما يُحاصر… هو يحاول أن يكذب أولًا.”
بعد أيام قليلة من تقديم الدعوى… وصلته أول ورقة رسمية.
لم أكن هناك عندما استلمها… لكن سلمى أخبرتني بما حدث.
قالت إنه وقف صامتًا لثوانٍ، ينظر إلى الورقة وكأنّه لا يفهم ما فيها… ثم رفع رأسه ببطء، وسألها:
“ما هذا؟”
أجابته ببرود:
“بداية النهاية.”
حاول أن يضحك… أن يقلّل من الأمر… قال إنها مبالغة، وإنه يمكن حل كل شيء بهدوء.
لكنها لم تمنحه الفرصة.
قالت له:
“هذه المرة… لن أساعدك على الهروب.”
وفي تلك اللحظة… أدرك رامي أن الأمر خرج من يده.
لم يعد الأمر علاقة سرّية يمكن إخفاؤها… ولا امرأة يمكن تجاهلها… ولا طفل يمكن إنكاره بسهولة.
بل أصبح قضية.
قضية ستُكتب… وتُسمع… وتُحكم.
أما أنا… فجلست تلك الليلة بجانب كريم، أراقب أنفاسه الصغيرة، وأفكر في كل ما حدث.
لم أعد خائفة كما كنت.
لم أعد وحدي.
ولأول مرة منذ شهور… شعرتُ أنني لا أهرب.
بل أواجه.
لم تمضِ أيام كثيرة حتى بدأ رامي يتحرّك… ليس بشجاعة، بل بدافع الخوف. اتصل بسلمى أولًا، بصوتٍ حاول أن يبدو ثابتًا، لكنه كان يرتجف تحت سطح الكلمات.
قال إن ما حدث “سوء فهم”، وإن الأمور يمكن تسويتها بهدوء، وإنه مستعد “للمساعدة” دون الحاجة إلى تصعيد.
لم ترفع سلمى صوتها، ولم تدخل في جدال طويل، قالت له جملة واحدة فقط:
“الموضوع لم يعد بيني وبينك… أصبح أمام القانون.”
ثم أغلقت الخط، وكأنها تُغلق بابًا ظل مفتوحًا سنوات طويلة.
في اليوم التالي، حاول الاتصال بي. نظرت إلى الهاتف طويلًا قبل أن أجيب، وعندما فعلت، لم أقل شيئًا. تركته يتكلم. بدأ بالاعتذار، ثم انتقل سريعًا إلى تبريراته المعتادة، ضغط العمل، الخوف، ارتباك اللحظة، كلمات كثيرة تشبه بعضها، بلا معنى حقيقي.


