حـ,ـمـ,ـلث من رجل متزوج

حفاضات.
حليب.
ملابس.
وملف.
قالت:
“هذا لكِ.”
فتحته وكانت الصدمة.
إيصالات تحويل باسمي… لم أستلمها.
فواتير عيادة. مواعيد. عنواني وصور لي في المستشفى.
جفّ حلقي.
قلت: “سلمى… ما هذا؟”
نظرت إليّ، وعيناها تشتعلان غضبًا، وقالت:
“ليان… رامي لم يختفِ عندما علم بحملك.”
توقّف كل شيء داخلي.
ثم اقتربت، وقالت بصوت منخفض:
“لقد كان يتابعك… ويجمع معلومات عنك… منذ البداية.”
تجمّدتُ.
ثم أضافت:
“وهناك أمرٌ أسوأ… لم أخبركِ به بعد.”
شعرتُ بأنّ قلبي توقّف لوهلة، وكأنّ جسدي كله ينتظر تلك الكلمات القادمة، الكلمات التي قد تغيّر كل شيء مرة أخرى، رغم أنّني ظننتُ أنني وصلتُ إلى أقصى ما يمكن أن يحتمله إنسان من صدمة. نظرتُ إليها بصمت، بينما كانت هي تُمسك بالملف بإحكام، وكأنها تخشى أن يهرب منه شيء إن تراخت قبضتها.
قالت بهدوءٍ ثقيل:
“رامي لم يكتفِ بمتابعتك… لقد كان يخطّط.”
لم أفهم فورًا، أو ربما لم أُرِد أن أفهم. تمتمتُ:
“يخطّط… لماذا؟”
أخرجت ورقة أخرى، دفعتها نحوي ببطء، وقالت:
“اقرئي.”
أخذتُها بيدٍ مرتجفة، وبدأتُ أتتبّع السطور، كلمات قانونية جافة، باردة، لا روح فيها، لكنها كانت تحمل بين حروفها قسوةً لم أشعر بمثلها من قبل. عقدٌ… أو مسودة اتفاق غير موقّعة. مبلغ مالي كبير… مقابل التنازل الكامل عن أي حق، وعدم المطالبة بإثبات نسب، وعدم التواصل، وعدم الظهور في حياته بأي شكل.
توقّفتُ عند جملة بعينها…
“إقرار بعدم وجود أي علاقة تُلزم الطرف الأول قانونيًا أو اجتماعيًا.”
رفعتُ رأسي ببطء، وقلتُ بصوتٍ بالكاد خرج:
“كان يريد… أن يمحو كل شيء؟”
أومأت سلمى، وعيناها ثابتتان عليّ:
“كان يريد أن يشتري صمتكِ… ويضمن أنكِ لن تقتربي منه أبدًا.”
شعرتُ بأنّ الغرفة تضيق، وأن الهواء صار أثقل من أن يُستنشق. لم يكن الأمر خيانةً فقط… ولا هروبًا… بل كان محاولةً منظّمة لمحو وجودي، ومحو ابني، وكأننا لم نكن يومًا.
قلتُ بصوتٍ مكسور:
“ولو رفضتُ؟”
تغيّر وجهها قليلًا، وظهرت قسوة لم أرها من قبل، وقالت:
“كان سيُنكر الطفل… بالكامل… ومع غياب أي اعتراف أو دليل مباشر، كان سيجعل الأمر أصعب عليكِ.”
سقطتُ على الكرسي خلفي، وكأنّ قدميّ لم تعودا قادرتين على حملي. وضعتُ يدي على فمي، أحاول أن أستوعب حجم ما كنتُ على وشك الوقوع فيه دون أن أدري.





