حـ,ـمـ,ـلث من رجل متزوج

تابعت سلمى:
“ولم يتوقف عند هذا الحد… كان يجمع كل ما يمكنه استخدامه ضدكِ.”

نظرتُ إلى الملف مرة أخرى، إلى الصور، إلى التواريخ، إلى التفاصيل الدقيقة التي لم أكن ألاحظها حتى في حياتي اليومية. شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.

“كان يتابع تحرّكاتك… ويحتفظ بكل شيء… كأنه يجهّز نفسه لأي مواجهة.”

سكتت لحظة، ثم أضافت:
“لكنه أخطأ.”

رفعتُ عيني إليها.

قالت بهدوء:
“ترك كل شيء في هاتفه… دون أن يتخيّل أنني سأراه… أو أنني سأبحث أصلًا.”

تقدّمت وجلست قبالتي، ووضعت الملف بيننا، وكأنها تضع سلاحًا على الطاولة.

“ليان… أنتِ لستِ وحدكِ في هذا.”

كانت تلك الجملة كفيلة بأن تكسر شيئًا داخلي، شيئًا ظل متماسكًا طوال الشهور الماضية رغم كل شيء. لم أكن أحتاج إلى المال… ولا حتى إلى الاعتذار… كنت أحتاج فقط إلى أن أشعر أنني لستُ وحيدة في مواجهة هذا الظلم.

همستُ:
“ماذا سنفعل؟”

لم تتردّد.

“سنرفع قضية إثبات نسب.”

شعرتُ بأنّ الكلمة أثقل من أن تُقال بسهولة، لكنها خرجت من فمها بثباتٍ غريب، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن.

قلتُ بقلق:
“هل يمكن أن يفلت؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مريحة، وقالت:
“ليس هذه المرة.”

ثم أضافت:
“ابن عمي اطّلع على كل شيء… قال إن الأدلة كافية لطلب إجراء تحليل رسمي، وإذا حاول المراوغة… سيكون ذلك ضده.”

سكتت قليلًا، ثم قالت:
“رامي ظنّ أنه أذكى من الجميع… لكنه لم يحسب حساب أنني سأقف في الجهة الأخرى.”

لم أعرف ماذا أقول. كنت أنظر إليها فقط، إلى هذه المرأة التي كان من المفترض أن تكون عدوتي، لكنها كانت الآن تقف بجانبي، تقاتل معي، وربما أكثر مني.

في تلك اللحظة، بدأ كريم يتحرّك بين ذراعيها، فتح عينيه ببطء، وحدّق في وجهها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، بريئة، كأنّه لا يعرف شيئًا عن هذا العالم القاسي الذي وُلد فيه.

نظرت إليه سلمى… وتغيّر وجهها.

لم يعد هناك غضب فقط… بل شيء أعمق.

قالت بصوتٍ منخفض:
“هذا الطفل… لن يدفع ثمن أخطاءه.”

ثم نظرت إليّ وأضافت:
“وأنا لن أسمح بذلك.”

مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأنّ الزمن قرر أن يراقبنا نحن أيضًا. وبعد عدة اتصالات وترتيبات، جلستُ مع سلمى في مكتب المحامي، رجل في الأربعين من عمره، هادئ، ينظر إلى الأوراق بعينٍ خبيرة، ويسألنا عن التفاصيل بدقّة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *