حـ,ـمـ,ـلث من رجل متزوج

ثم قال الجملة التي كنت أتوقعها:
“أنا مستعد أساعدك… نحل الموضوع بيننا.”

لم أُجبه فورًا، نظرت إلى كريم النائم بجانبي، ثم قلت بهدوء:
“الأمر لم يعد يُحل بيننا.”

سكت للحظة، وكأنّه فهم أخيرًا أن اللعبة التي اعتادها انتهت، ثم قال بنبرة مختلفة:
“أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين… هذا سيؤذي الجميع.”

أجبته دون تردد:
“الذي فعلته أنت هو ما آذى الجميع.”

وأنهيت المكالمة.

لم يتأخر ردّه كثيرًا. بعد أيام قليلة، وصل ردّه الرسمي على الدعوى عبر محاميه. إنكار كامل. نفى العلاقة، شكّك في القصة، وادّعى أن هناك محاولة ابتزاز.

لم أشعر بالصدمة… كنت أتوقع ذلك، لكن رؤية الكلمات مكتوبة، موقّعة باسمه، جعلت الحقيقة أكثر قسوة.

قرأت الورقة ببطء، ثم وضعتها جانبًا، ونظرت إلى سلمى. لم تبدُ متفاجئة، بل كانت هادئة بشكل غريب، كأنها كانت تنتظر هذه الخطوة تحديدًا.

قالت بهدوء:
“قلتُ لك… سيكذب أولًا.”

ثم أضافت:
“وهذا أفضل لنا.”

في أولى جلسات التحضير، جلسنا في القاعة الصغيرة أمام القاضي، أنا وسلمى ومحامينا، وعلى الجانب الآخر رامي مع محاميه. لم أنظر إليه في البداية، لكنني شعرت بوجوده، شعرت بتوتره الذي حاول إخفاءه خلف مظهره المعتاد.

عندما رفعت عيني أخيرًا، وجدته ينظر إليّ للحظة، ثم حوّل نظره سريعًا، كأنّه لا يحتمل المواجهة.

بدأ المحامون بالكلام، كلمات قانونية، طلبات، ردود، لكن كل شيء اختُصر في قرار واحد:
إلزامه بإجراء تحليل إثبات النسب.

تصلّب وجه رامي عند سماع القرار. حاول محاميه الاعتراض، التخفيف، طلب مهلة، لكن القاضي كان واضحًا. لا مجال للهروب. إمّا الامتثال… أو مواجهة تبعات الرفض.

خرجنا من القاعة، وشعرت لأول مرة أن الأرض تميل في صالحنا، ولو قليلًا.

في الأيام التي تلت، بدأ رامي يتراجع خطوة خطوة. لم يعد يتحدث بثقة، لم يعد يهاجم، بل عاد إلى نفس الأسلوب القديم… الالتفاف.

أرسل رسالة عبر محاميه، عرضًا جديدًا، مبلغًا أكبر هذه المرة، مقابل إنهاء القضية بشكل ودي.

قرأت الرسالة بصمت، ثم نظرت إلى سلمى. لم نحتج إلى كلام طويل.

قلت ببساطة:
“لا.”

هزّت رأسها موافقة، وقالت:
“كان سيعود إلى نفس النقطة… الصمت.”

أغلقت الملف، وشعرت أنني أُغلق بابًا آخر، بابًا لن أفتحه مرة أخرى.

جاء يوم التحليل بعد تحديد الموعد رسميًا. لم يكن يومًا عاديًا، رغم بساطته الظاهرة. دخلنا إلى المركز، أنا أحمل كريم، وسلمى بجانبي، وقلبي يخفق بسرعة لم أشعر بها منذ زمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *