حماتي رمت هدومي بقلم مني السيد

حماتي رمت هدومي كلها من البلكونة وقالت إني مطلّقة رسميًا من ابنها لكن الورقة اللي كانت معايا في شنطتي ساعتها خلّتها تقعد على الأرض من الصدمة…
اسمي مروة…متجوزة من أحمد بقالي 7 سنين…وعندي بنت صغيرة اسمها ليلى…ومن أول يوم جواز، حماتي كانت رافضاني…مش عشان عملت حاجة…ولا عشان بيني وبينها مشكلة…بس لأنها كانت شايفة إن ابنها يستاهل واحدة أغنى وأعلى مقام.
وكنت دايمًا بسمع منها كلام يوجع.
أحمد كان ممكن يتجوز أحسن منك.
إنتِ كسبتيه بالحظ.
احمد ضحى بنفسه عشانك.
وكنت بسكت.
عشان بيتي.
وعشان بنتي.
لكن في آخر سنة، أحمد سافر الخليج عشان الشغل.
وبقيت أنا وبنتي عايشين في الشقة لوحدنا.
وكانت حماتي بتيجي كل يوم تقريبًا.
تراقب…وتفتش…وتدخل في كل تفصيلة.
لحد ما جه اليوم اللي قلب الدنيا.
رجعت من عند أمي بعد الضهر.
ولقيت العمارة كلها متجمعة تحت البلكونات.
ناس بتبص لفوق…وناس بتهمس…أول ما قربت
حسيت رجلي بتتلخبط…لأن هدومي كلها كانت مرمية في الشارع ….هدومي….وهدوم بنتي…وشنطتي. وألعابها.
كل حاجة…مرمية قدام الناس…رفعت راسي لفوق.
فلقيت حماتي واقفة في البلكونة…وأول ما شافتني صړخت بأعلى صوتها ما تطلعيش يا مروة! إنتِ مطلقة رسمي!
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
نزلت بسرعة…وفي إيديها ورقة.
ولوحت بيها قدام الناس…وقالت ابني طلقها من شهر وبعتلي الورقة…
الناس بدأت تبصلي….وتهمس…وبعضهم بدأ يتحرك يساعدني ألم هدومي….أما أنافكنت واقفة مش فاهمة.
أحمد ما كلمنيش.
ولا قالي حاجة.
ولا حتى لمح.
حماتي نزلت السلم وهي منتصرة…وقالت
الشقة دي شقة ابني ومفيش مطلقة هتقعد فيها.
وحاولت تاخد المفتاح من إيدي لكن قبل ما تلمسني
فتحت شنطتي…وطلعت ملف كنت شايله معايا من الصبح.
في الأول ضحكت بسخرية…وقالت
هتعملي إيه بالورق ده؟
لكن أول ما شافت أول صفحةاللون اختفى من وشها.
خطوة…وراها خطوة. لحد ما قعدت على الرصيف.
والناس كلها بقت تبص عليها.
مش عليا أنا.
لأن الورقة اللي في إيدي ما كانتش مجرد ورقة.
كانت مستند رسمي. مختوم. وموقع.
وبيثبت حاجة واحدة بس. إن الشقة دي أصلًاما كانتش ملك أحمد….ولا ملكها هي.
وكان في بند صغير جدًا محدش خد باله منه وقت الشراء.
بند واحد بس…لكنه كان كفيل يقلب حياتهم كلها في دقيقة.
حماتي بدأت تترعش…وقالت بصوت متقطع
إنتِ عرفتي من إمتى؟
قفلت الملف بهدوء…وقلت
من قبل ما أحمد يسافر.
وفي اللحظة ديرن تليفوني.
كان أحمد…وأول ما رديت
سمعت صوته بيقول جملة خلت حماتي تحط إيديها على قلبها من الړعب ووو……!!!!!
الشارع كله سكت مرة واحدة
حتى الناس اللي كانت بتهمس تحت العمارة، بطّلت كلام، وكأن في حد ضغط زر إيقاف.
المحامي وقف على السلم، ماسك الملف في إيده، وبصّ لنا واحد واحد وبالأخص لحماتي.
قبل ما أي حد يتكلم لازم تسمعوا الكلام للنهاية.
حماتي بصوت مكسور من الڠضب كفاية مسرحيات! ابنك بېكذب عليّا!
لكن المحامي رفع إيده بهدوء المسرحية بدأت من سنة مش دلوقتي.
قرب خطوة، وفتح الملف.
العقد اللي اتقدم في الشهر العقاري اللي اتقال إنه مزوّر هو في الحقيقة النسخة الحقيقية الوحيدة.
قلبي دق.
بصيت لأحمد، لقيت وشه مش متفاجئ كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
المحامي كمل الشقة اتسجلت باسم مروة أحمد رسميًا بناءً على توكيل خاص من أحمد نفسه قبل سفره بيومين.
حماتي صړخت إنتوا اتجننتوا! ابني عمره ما يعمل كده من ورايا!
ساعتها المحامي سحب ورقة تانية وحطها قدامها ده تسجيل التوكيل وده بصمة أحمد وده توقيعه.
إيد حماتي بدأت ترتعش أكتر.
لكن المفاجأة مش هنا
المحامي كمل وهو بيبص ناحية أحمد وفي نقطة أهم إن العقد ده كان جزء من اتفاق حماية قانوني
بصيت بسرعة حماية من إيه؟
السكوت رجع ثواني
وبعدين أحمد قال بصوت منخفض من أمي.
الجملة وقعت زي حجر في مية ساكنة.
حماتي اتنفضت إنت بتقول إيه؟!
أحمد أخد نفس طويل أنا كنت عارف إنك مش هتسيبي مروة في حالها ولا هتسيبي ليلى تعيش حياة طبيعية فعملت كل ده عشان أحميهم منك.
في اللحظة دي، واحدة من الجيران قالت پخوف يعني الست دي كانت بتخطط تطلعهم من البيت؟
حماتي بصتلها پصدمة إسكتوا! إنتوا فاهمين حاجة؟!
لكن فجأة المحامي قال جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليها
والأهم من كل ده إن في بلاغ رسمي اتقدم من شهر ضد محاولة تزوير توقيع مروة على تنازل عن الشقة.
رفعت راسي بسرعة تنازل؟ أنا عمري ما وقّعت!
المحامي هز راسه طبعًا عشان كده التحقيق هيتفتح النهارده.
حماتي وقعت على الكرسي اللي وراها.
وشها اتغير تمامًا.
لكن قبل ما أي حد يستوعب
سمعنا صوت عربية شرطة بتقرب من الشارع.
صوت صفاراتها كان بيكبر
وبيكبر
لحد ما وقفت قدام العمارة مباشرة.
ونزل منها ضابط، وبص على البلكونة وقال بصوت واضح
مين فيكم الست اللي متهمة في قضية تزوير مستندات وټهديد بالاستيلاء على عقار؟
كل العيون اتجهت ناحية حماتي
اللي كانت واقفة مكانها لأول مرة من غير صوت.
وفجأة رفعت عينيها ناحية أحمد وقالت بصوت مكسور بس فيه ڠضب
إنت اللي عملت فيا كده؟
أحمد رد بهدوء مخيف
لا يا أمي إنتِ اللي وصلتي نفسك لكده.
والضابط طلع ورقة في إيده وقال
هنضطر نطلب حضورك للتحقيق فورًا.
لكن قبل ما يقربوا منها
حماتي فجأة بصت لي وقالت جملة غريبة جدًا
إنتِ فاكرة إنك كسبتي يا مروة؟
سكتت ثانية
وبعدين ابتسمت ابتسامة ما طمنتش حد
وقالت
لسه في حاجة إنتِ ما تعرفيهاش عن جوزك
وفي اللحظة دي
أحمد وقع الورق من إيده لأول مرة وبص لها بصمت مرعب
كأنه هو كمان سمع الجملة دي لأول مرة سكتت البلكونة كلها لحظة ما صوت أحمد خرج من السماعة
مروة إقفلي على ماما ومتخليش حد يقرب من الورق اللي معاكي أنا جايلك حالًا.
جملة قصيرة بس كانت كفيلة تقلب وش حماتي من الړعب للصدمة.
بصتلها وقلت بهدوء هو إيه اللي جايلك؟ وإيه اللي مخليكي واقفة كده دلوقتي؟
هي حاولت تتمالك نفسها، بس إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة طرف طرحتها ابني ابني متجوزكيش أصلاً الشقة دي الورق ده غلط مستحيل يكون صحيح
ضحكت ضحكة خفيفة لأول مرة من ساعة اللي حصل غلط؟ ده مختوم من الشهر العقاري بنفسك اللي كنتِ بتفتشي ورايا كل يوم.
في اللحظة دي، واحد من الجيران اللي كانوا واقفين تحت رفع صوته يا جماعة ده كلام كبير الشقة لو مش باسم جوزها يبقى مين؟
وساعتها الهمس زاد والناس بدأت تبص لبعض بارتباك.
حماتي فجأة حاولت تاخد الورق مني ڠصب إنتِ كدابة! إنتِ عملتي حاجة!
لكن قبل ما تقرب مني كان في عربية بتدخل الشارع بسرعة چنونية.
وقفت قدام العمارة.
نزل منها أحمد.
بس اللي شافوه الناس ماكانش أحمد اللي سافر من سنة.
كان شكله مرهق عينيه فيها توتر وفي إيده شنطة سفر صغيرة كأنه راجع مش من شغل لكن من حرب.
طلع السلم بسرعة.
وأول ما شافته حماتي صړخت قولها! قولها إنك طلقتها! قولها تمشي من هنا!
لكن أحمد ما ردش عليها.
بصلي أنا الأول وبعدين بص للورق اللي في إيدي.
وساعتها قال بهدوء مخيف الورق ده اتفتح؟
قلبي وقع.
اتفتح إيه يا أحمد؟
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت كل اللي في المكان يهدى
أنا ما طلقتش مروة أنا بس كنت سايب لها حاجة باسمها من ورا الكل.
السكوت نزل زي الصاعقة.
حماتي بصتله يعني إيه ما طلقتهاش؟ والورقة اللي معايا؟
أحمد لفّ ناحيتها ببطء وقال ورقة مزورة.
الكلمة دي خلتها ترجع خطوة لورا.
مزورة؟! إنت بتتهمني أنا؟!
لكن أحمد رفع عينه وقال أنا مسافر من سنة، ومفيش أي طلاق حصل ومروة ما خرجتش من البيت ده لأنها مطلقة لكنها فضلت فيه لأنها صاحبة حق.
بصيت له وأنا مش فاهمة حق إيه يا

