الكوخ روايه رولا

وحين رآها، تغيّر تعبير وجهه.
عدتِ قال بتوتر.
لمن كان ذلك الكوخ؟ سألته إلينا مباشرة.
صمت غريغوريو.
أجبني.
تنهد الرجل.
لرجل يُدعى إستيبان.
من هو؟
كان باحثًا. جاء منذ سنوات طويلة. عاش منعزلًا. وكان الناس يقولون إنه غريب الأطوار.
غريب كيف؟
تردد غريغوريو.
كانوا يقولون إنه يعرف أشياء قبل أن تحدث.
شعرت إلينا بانقباضٍ في معدتها.
وماذا حدث له؟
اختفى.
اختفى أم مات؟
نظر إليها غريغوريو مطولًا.
لم يعثر أحد على جثته.
في تلك الليلة، عادت إلينا إلى الكوخ بشعورٍ ثقيل.
كان هناك شيء غير منطقي.
إذا كان إستيبان قد اختفى
فمن الذي رسم توماس بعد موته؟
عند دخولها، بدا الهواء أثقل.
تقدّمت نحو الورشة.
كان الباب مفتوحًا.
وهي متأكدة أنها أغلقته.
تسارع نبض قلبها.
دخلت ببطء.
ثم رأته.
كان هناك رسمٌ جديد على الجدار.
رسمٌ لم يكن موجودًا من قبل.
كان لها.
تقف عند مدخل الكوخ
بالملابس نفسها التي ترتديها الآن، بنفس الوقفة، بنفس النظرة حتى خصلات شعرها بدت مرسومةً كما هي في تلك اللحظة.
تراجعت إلينا خطوة إلى الخلف، وشعرت بأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.
لا هذا لا يحدث
همست بالكلمات، لكنها لم تُقنع نفسها بها.
اقتربت ببطء، كأنها تسير نحو شيءٍ قد ينفجر في وجهها. مدّت يدها المرتجفة، ولمست أطراف الورقة كانت باردة، حقيقية حديثة.
ليست قديمة.
ليست جزءًا من تلك الرسومات المغبرة.
هذا الرسم رُسم للتو.
سحبت يدها بسرعة، وكأنها لامست نارًا.
تسارع تنفّسها.
قلبها بدأ يخفق بعنف، حتى شعرت أن صوته يملأ المكان.
من فعل هذا؟
قالتها بصوتٍ منخفض، لكن الفراغ من حولها بدا وكأنه يبتلع كلماتها.
ثم
سمعت صوتًا.
صريرًا خافتًا.
كأن خشبًا قديمًا يتحرّك.
كأن خطوةً وُضعت بحذرٍ خلفها.
تجمّد جسدها.
لم تلتفت فورًا.
ظلّت واقفةً لثوانٍ طويلة، تحاول أن تقنع نفسها بأن ما سمعته مجرد وهم.
لكن الصمت الذي تلا الصوت لم يكن مريحًا.
كان ثقيلاً.
مراقبًا.
استدارت ببطء شديد، وكأنها تخشى أن ترى ما لا تريد رؤيته.
امتدّ ظلّ رجلٍ على الجدار، طويلاً ومشوّهًا بفعل ضوء المصباح.
لكنها كانت متأكدة
كانت وحدها.
أو هكذا ظنّت.
لقد وصلتِ أبعد من الآخرين
قال الصوت بهدوء، لكنه كان واضحًا، قريبًا أكثر مما يجب.
تجمّدت إلينا في مكانها.
لم تستطع الحركة.
لم تستطع حتى أن تبتلع ريقها.
من هناك؟
خرج صوتها ضعيفًا، بالكاد يُسمع.




