احضرت امي 7 من العائلة

صورة.

ريم.

لكن ليست كعادتها.

كانت في مكان يشبه مركزًا نفسيًا أو غرفة تقييم.

وتحت الصورة مكتوب:

“لو ما جيتيش… هتضيع.”

جلست على طرف السرير ولم أعد أعرف ما الصحيح.

هل هذا فخ جديد؟

أم حقيقة متأخرة؟

في المساء، ذهبت رغم خوفي.

وقفت أمام المبنى القديم في منطقة هادئة خارج القاهرة.

كل خطوة كنت أخطوها كانت تقاوم داخلي.

عندما دخلت، أخذوني إلى غرفة صغيرة.

ثم فتح الباب.

وكانت أمي هناك.

لكنها لم تكن أمي التي أعرفها.

وجهها مرهق، عيناها متعبتان، وكأنها لم تنم منذ أيام.

ثم نظرت إليّ وقالت بصوت مكسور:

— “أنا غلطت… بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.”

لم أتحرك.

دخلت ريم خلفها.

لكن هذه المرة لم تكن تبتسم… لم تكن تتحدى.

كانت فقط… صامتة.

جلست على الكرسي وقالت فجأة:

— “أنا مش كويسة.”

الجملة نزلت عليّ كأنها حجر.

أمي بدأت تتكلم بسرعة، كأنها تحاول تفريغ سنوات:

— “أنا كنت خايفة عليها… كنت شايفة إنها بتنهار كل ما إنتِ تنجحي… ومكنتش فاهمة أتصرف إزاي… فغلطت.”

نظرت إليها.

— “غلطتِ؟”

ضحكت ضحكة قصيرة بلا روح.

— “إنتِ مش بس غلطتي… إنتِ بنيتي حرب بينا.”

سكتت.

ريم رفعت عينيها لأول مرة وقالت بصوت منخفض:

— “أنا كنت بكرهك مش علشان إنتِ وحشة… علشان كنتِ دايمًا بتفكّريني إني أقل.”

صمت ثقيل.

ثم أكملت:

— “بس أنا كنت بكذب على نفسي… أنا اللي كنت بكسر كل حاجة حوالي.”

شعرت أن صدري يضيق.

كل ما حلمت به طوال سنوات… كان مبني على فكرة واحدة: أنني يجب أن أنجو.

لكن الآن… الحقيقة ليست بسيطة.

لا يوجد شرير واحد.

ولا ضحية واحدة فقط.

أمي وقفت وقالت:

— “أنا مش بطلب منك تسامحي… أنا بطلب منك تفهمي إننا كلنا كنا بنغرق.”

اقتربت خطوة.

ثم خطوة أخرى.

لكنني لم أستطع الاقتراب.

قلت بهدوء:

— “وأنا؟”

نظروا إليّ.

— “أنا كنت فين وسط كل ده؟”

لم يرد أحد.

لأن الإجابة كانت واضحة… لكن مؤلمة.

كنت وحدي.

جلست على الكرسي المقابل لهم.

ولأول مرة لم أصرخ.

لم أبكِ.

قلت فقط:

— “أنا مش جاية أصلّحكم.”

سكتوا.

— “أنا جاية أبدأ حياتي… حتى لو إنتوا لسه تايهين.”

خرجت من الغرفة وأنا أشعر أن شيئًا ثقيلًا انكسر بداخلي.

ليس الألم… بل الرابط.

وفي الخارج، كان الهواء أبرد… لكنه أنظف.

لكن بينما كنت أمشي بعيدًا، رن هاتفي مرة أخرى.

رقم مجهول.

رسالة واحدة فقط:

> “إنتِ فاكرة إن القصة خلصت؟”

توقفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *