كليتي

سألته: “يعني إيه يا دكتور؟”

رد عليا: “يعني لازم تخلي بالك كويس أوي إنتِ هتدّيها لمين.. دي كارت جوكر”.

​وأنا باصة لأحمد وهو بيلف ضهره عشان يمشي مع الحرباية بتاعته، وفاكر إنه كسرني وأخد مني كل حاجة.. ابتسمت حتة ابتسامة صغيرة.

​

مشيره محمد 

أحمد لف ضهره ومشي، وخطوات جزامته كانت بترن في الممر الفاضي، وجنب منه البنت اللي بالفستان الأحمر كانت بتتمايل في مشيتها بكل فخر، والممرضة زقت الكرسي بتاع حماتي وخرجت وراهم من غير ما حد فيهم يلتفت وراه. الباب اتقفل، والهدوء رجع للأوضة تاني، بس المرة دي ما كانش هدوء خوف.. ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.

​بصيت لورقة الطلاق اللي مرمية على الترابيزة. مسكت القلم وإيدي ما اتهزتش، ووقعت عليها بكل ثقة. أنا مش هعيش ثانية واحدة مع راجل باعني بالرخص ده. بس في نفس الوقت، الخطة اللي في دماغي بدأت تترسم ملامحها. أحمد فاكر إنه ذكي، وفاكر إن المستشفى دي ملك أبوه عشان يقرر مين يعمل إيه وإمتى.

​طلبت الممرضة بسرعة، وقولت لها بنبرة حاسمة: “لو سمحتِ، اطلبي لي الدكتور شريف فوراً.. الدكتور اللي كان متابع حالتي من تلات أسابيع”.

الممرضة استغربت من شكلي الهادي وقالت: “يا مدام إنتِ داخلة العمليات كمان ساعة، مفيش وقت”.

بصيت لها بعيون قوية وقولت: “قولي له (ريهام) عايزاك في أمر حياة أو موت بخصوص العملية.. هو هيفهم”.

​فعلاً، عشر دقائق والدكتور شريف دخل الأوضة، وشه كان باين عليه القلق لإن شاف أحمد وهو خارج ومعاه الست التانية.

قفل الباب ورا منه وقال بصوت واطي: “خير يا مدام ريهام؟ أحمد بيه بره قالب الدنيا ومستعجل الدكاترة”.

قعدت على السرير، صلب طولى، وقولت له: “دكتور شريف.. فاكر الكلام اللي قولته لي من تلات أسابيع عن كليتي؟”

الدكتور شريف هز رأسه وقال: “طبعاً.. جيناتك نادرة جداً، وعندك طفرة جينية بتخلي كليتك صالحة لإنقاذ حالات معينة من غير ما الجسم يرفضها تماماً، ودي حاجة بندور عليها في أبحاث وحالات حرجة لولاد ناس تقال جداً في البلد.. ليه بتسألي؟”

​طلعت ورقة الطلاق ووريتها له: “أحمد لسه مطلقني حالا يا دكتور.. وداخلة أتبرع لأمه اللي عمرها ما طيقتني، وهو واجف بره مع عشيقته ومستني ياخد الكلية ويرميني في الشارع”.

الدكتور شريف ملامحه اتغيرت وصدمته كانت واضحة: “مش ممكن! ده بني آدم معندوش ريحة الدم! طب وإنتِ ناوية على إيه؟ لو عايزة تلغي العملية ده حقك القانوني والطبي، ومحدش يقدر يجبرك تفتحي بطنك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *