كليتي

فقت من البنج بعد كام ساعة، الألم كان شديد في جنبي، بس عقلي كان صاحي ومركز. لقيت نفسي في أوضة خاصة فخمة جداً، مش الأوضة العادية اللي كنت فيها. وجنب السرير كان واقف راجل وقور جداً، شعره أبيض، ولابس بدلة شيك وبان على وشه الهيبة.. ده كان المستشار عدلي الورداني، ومعاه الدكتور شريف.
أول ما فتحت عيني، المستشار عدلي قرب مني ومسك إيدي بامتنان دموعه كانت مغرقة عينيه: “حمد الله على سلامتك يا بنتي.. مش عارف أشكرك إزاي.. إنتِ أحيتِ بنتي من جديد.. الدكتور شريف حكى لي على كل حاجة.. وعلى الوغد اللي اسمه أحمد”.
قولت بصوت ضعيف بس مسموع: “بنتك عاملة إيه يا سيادة المستشار؟”
قال لي: “بخير.. جسمها قبل الكلية فوراً وكأنها اتخلقت ليها.. اسمعي يا ريهام، من النهاردة إنتِ في حمايتي.. أحمد وعيلته بره قالبين المستشفى لإن الدكتور شريف بلغهم إن الكلية راحت لمريض تاني لإنقاذ حياته بعد ما تحاليل حماتك فشلت.. هما بره زي المجانين، وعايز يدخل لك الأوضة يهدك”.
قولت له وعينيا فيها شرارة الانتقام: “خليه يدخل يا فندم.. أنا مستنياه”.
المستشار عدلي شاور للحرس بتوعه يفتحوا الباب ويسمحوا لأحمد بالدخول. أحمد دخل الأوضة وعينيه حمرا وزي المجنون، ووراه أمه على الكرسي بتصرخ وتبكي، ومروة واقفة خايفة وراهم.
أحمد زعق بأعلى صوته: “إيه المهزلة دي؟! يعني إيه كليتك تروح لحد تاني؟! إنتِ لعبتِ عليا يا ريهام؟ إنتِ عارفة أنا دافع كام في المستشفى دي؟ وعارفة الصفقة اللي كانت هتم لولا الكلية دي؟!”
حماتي ميرفت بدأت تصرخ: “يا خطافة الكلى! يا فاجرة! بتموتيني عشان تاخدي فلوس من حد تاني؟!”
في اللحظة دي، المستشار عدلي وقف في وش أحمد زي السد المنيع وصوته زلزل الأوضة: “الزم حدودك يا جربوع إنت وهي! إنت واقف في حضرة المستشار عدلي الورداني! والست المحترمة دي قذت بنتي.. وإنت مالكش أي حق عندها.. إنت مش لسه مطلقها ورميها بالورق؟”
أحمد وشه جاب ألوان لما سمع اسم المستشار عدلي، وبدأ يترعش: “يا.. يا فندم.. دي مراتي.. قصدي كانت مراتي.. بس دي نصابة.. هي وافقت تدّي الكلية لأمي!”
أنا سخرت منه وقولت بصوت عالي: “أنا وافقت أتبرع بكليتي (لوجه الله) ولعيلتي لما كنت فاكرة إن عندي جوز راجل.. لكن لما تطلقني وأنا داخلة العمليات عشان تتجوز الست مروة اللي واقفة وراك دي، وتفتكر إني هبله وهسيبك تسرق حتة من جسمي ل أمك اللي كانت بتسقيني المر.. تبقى غبي ومبتفهمش!”.




