كليتي

ابتسمت بذكاء وقولت له: “لأ يا دكتور.. أنا مش هيلغي العملية.. أنا هغير المريض!”.
الدكتور شريف برق بعينيه: “يعني إيه؟”
قولت له: “إنت مش قولت لي إن الكلية دي تساوي ملايين وفيه حالات حرجة لـ (ناس تقال) محتاجينها ومستعدين يدفعوا أي حاجة؟ أنا هتبرع بيها.. بس للشخص الصح اللي يقدر يحميني ويسحق لي أحمد وعيلته.. وفي نفس الوقت، عايزة تقرير طبي رسمي يطلع لحماتي يقول إن التحاليل الأخيرة أظهرت عدم تطابق مفاجئ، أو إن جيناتي هتموتها لو دخلت جسمها.. اتصرف يا دكتور، إنت عارف إن أحمد داخل في صفقة مشبوهة وعايز يخلص مني”.
الدكتور شريف سكت لثواني، بيفكر في خطورة الموضوع، بس جواه إنسان محترم ورفض الظلم اللي بيحصل لي، بالإضافة لإن كليتي فعلاً كنز طبي. قال لي: “فيه المستشار (عدلي الورداني).. راجل واصل جداً وبنته الصغيرة في الرعاية المركزة في الدور التالت، محتاجة نفس الفصيلة والجينات دي بالظبط بقالها سنة، وحالتها بتضيع.. لو اتبرعتِ لبنته، المستشار ده هيبقالك ضهر وسند طول العمر، وهيجيب لك حقك من أحمد في ثانية”.
قولت له وأنا عيني بتموت من الفرحة: “هو ده.. رتب كل حاجة يا دكتور.. وأحمد سيبه عليا”.
المواجهة في الممر
الدكتور شريف خرج وبدأ يغير في الأوراق والترتيبات الطبية بذكاء وسرية تامة. بعد نص ساعة، الممرضات دخلوا عشان ينقلوني لغرفة العمليات. وأنا خارجة بالسرير في الممر، لقيت أحمد واقف مع البنت اللي بالفستان الأحمر اللي كان اسمها “مروة”، وكانوا بيضحكوا وبيتوشوشوا.
أحمد شافني، قرب من السرير بكل غطرسة وقال: “شدي حيلك يا ريهام.. اخلصي من العملية دي عشان المأذون مستنينا بره نمضي على بقية ورق المؤخر والنفقة اللي إنتِ هتنازلي عنهم برضاكِ عشان وافقت أطلقك بالذوق”.
مروة ضحكت بدلع وقالت: “يلا يا ريهام يا حبيبتي.. طنط ميرفت مستنياكي جوه.. متتأخريش عليها بالكلية”.
بصيت لهم هما الاتنين، وبكل برود وابتسامة واثقة قولت: “مستعجلين على إيه؟ كله هياخد نصيبه.. وأمك يا أحمد.. هتاخد اللي تستاهله بالظبط”.
أحمد استغرب من هدوئي، بس افتكر إني مكسورة وبموت من الصدمة. دخلت غرفة العمليات، الباب اتقفل، وبدأت أجهزة التخدير تشتغل.. غمضت عيني وأنا بقول لنفسي: “اللعنة هتبدأ دلوقتي”.
بعد الإفاقة.. زلزال في المستشفى


