زهره اصلان ٣٠ بقلم يسر

قبل قليل بغرفة السيدة نعمة :
عاودت  زهرة الاستلقاء على فراشها حاليا و الذى تتشاركه مع السيدة نعمة بعد أن  أنهت مكالمتها الهاتفية مع والدها و عمتها صفية المنصورى بغرض الاطمئنان  على صحتها و صحة جنينيها … تلك المكالمة التى شكلت عادة يومية بالنسبة  لوالدها و عمتها منذ علمهم بخبر حملها …. عمتها التى رفضت الابتعاد عنها  حتى بعد زواجها و استقرت ببلدتهم بعد أن تركت كل أسباب العيش بالقاهرة ….  استمرت مكالمة والديها الكثير من الوقت حيث تنقل إليها عمتها كافة أخبار  عائلتها و التى لم تراها منذ زفافها على الأصلان …. كما أعطتها عمتها  الكثير من التوصيات للحفاظ على صحتها و صحة أحفادها كما تقول …. فتشعر  زهرة أن عمتها صفية أكثر من سعد لخبر حملها و لا تزال تذكر دموعها الكثيرة  التى ذرفتها فرحة للخبر لتقول لها عند زيارتها أنها دائما ما تحمد الله على  نعمه و كرمه و لطفه فلم ينساها يوما هى و زوجها فأرسلها لهم الله كأبنة  ليست من صلبهم و هاهو سبحانه
و  تعالى يشملها بلطفه فجعلها تشهد أيضا مجىء الأحفاد …. و ذرفت الكثير و  الكثير من الدموع على عزيز قلبها زوجها الأستاذ عزت رحمه الله و الذى تشعر  بسعادته لهما من مكانه و أنه لو كان موجودا سيكون هو أكثرهم فرحا بخبر  حملها ….. فهو أعد زهرة كأبنته التى لم يرزق بها ….. و سيكون أكثر  سعادة بقدوم أحفاده …. كما لم يكن ليترك ربيبتهما زهرة أبدا كما فعلت هى و  وافقها على رأيها فى المكوث بالقرب منها .

تنهدت  زهرة و ذهبت أفكارها إلى وحشها اللطيف …. ماذا يفعل الآن ؟! …. هل  تناول طعامه ؟! … شرب دوائه ؟! …. لما لم تعد تسمع صياحه ؟! …. ألا  يعلم أن صوته العالى هو مؤنسها الوحيد فى وحشتها التى تعيشها
دونه ؟! …. من ينظم له ملابسه و باقى أموره ؟! …. هل استعان بغيرها ؟! …. و الأهم
من  كل ذلك ألم يشتاق خافقه القاسى الشبيه بصاحبه إليها ؟! …. لما لم يطل  عليها فى غرفتها ؟! …. حتى و لو إدعى كذبا بأى حجة واهية و التى ستقبلها  بل و تقتنع بها و لن تظهر له أنها تشك فى صحتها …. هل يجب عليها ترك  نفسها و إهمال صحتها حتى ترى سوداويتيه ؟! ….. ألا يقول بنفسه أنه يجب  عليه رؤيتها حتى و لو على سبيل الواجب فقط تجاهها أو حتى حفاظا على مظهرهما  تجاه العائلة …. تقسم أنها ستقبل بأى تبرير فقط يأتى حتى و لو للصراخ  …. ألا يشتاق أليها و يفتقدها ولو قليلا ؟! …. تخشى أن تظن أنه هانىء  دونها فتتمرد على بؤس حالها
الذى أصابها دونه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *