خيانه زوجي وجارتي

على الضهر كده، اكتشفت إني نسيت ورق مهم جداً في البيت؛ ورق كنت محتاجاه بالثانية عشان اجتماع بعد الضهر. المدير مكانش راضي يخليني أمشي، بس يدوب أداني ساعة واحدة أتصرف وأجيبه. بعد 15 دقيقة كنت في العربية وبسوق بأقصى سرعة وأنا ميكس ما بين العصبية والقلق اللي مش قادرة أخلص منه.

دخلت من بوابة البيت، وأول حاجة خطفت عيني وصدمتني كانت عربية **كارولين**! راكنة برة بيتي أنا.. غريبة! دي دايماً بتركن قدام بيتها هي في الوش. فيه حاجة غلط، جرس إنذار ضرب في بطني. فتحت الباب القدامي، وصوت تكة المفتاح رن في البيت الهادي بشكل مزعج. الصمت خبط في وشي أول ما دخلت؛ هدوء زيادة عن اللزوم بالنسبة لبيتالمفروض فيه حد. **شريف** دايماً بيشغل أغاني وهو شغال، ولو **كارولين** عنده كنت هسمع ضحك، كلام، صوت فنجان قهوة بيتحط.. لكن مفيش أي حاجة!

— “**شريف**؟”

ندهت بصوت مهزوز وطلع له صدى في الطرقة. مفيش رد. دخلت المطبخ وأنا عينيا بتدور على أي حركة. أطباق الفطار زي ما سبتها، الكراسي مترتبة، ومفيش أي جزم برة تدل إن فيه ضيوف. وفجأة.. سمعت الصوت اللي جمد الدم في عروقي: صوت مية واضح جداً ونازل بغزارة من الحمام الرئيسي بتاعنا!

في الأول، عقلي رفض يفكر في أي حاجة وحشة وقعدت أدور على تفسير منطقي. **شريف** بياخد دُش وخلاص، طب وعربية **كارولين**؟ هتكون فين يعني؟ قعدت أألف مبررات، كل مبرر أهبل من اللي قبله. يمكن احتاجت تدخل الحمام عندنا عشان حمامها بايظ؟ يمكن حصل ظرف طارئ؟ يمكن.. ويمكن لأ!

طلعت السلم خطوة خطوة، ودقات قلبي بتدب في وداني مع كل سلمة. عقلي كان بيحارب وبيموت عشان يحافظ على فقاعة الحياة الطبيعية اللي بقالي سنين ببنيها. لكن مع كل خطوة، الخوف كان بيكبر ويضغط على صدري ومعدتي. كل خطوة كانت زي تنازلي للحظة الحقيقة المرعبة.

لما وصلت للطرقة اللي ورا غرفة النوم، صوت المية بقى عالي جداً، ومعاه صوت همس ووشوشة.. صوت هادي، كله حميمية، وصوت مألوف مفيش شك فيه. إيدي كانت بترعش وأنا بمدها ناحية أكرة باب الحمام. جزء مني كان عاوز يقف، يلف ويرجع، ويتظاهر إنه مسمعش حاجة ويعيش في إنكار. بس الجزء التاني؛ الأعمق، الناشف، اللي عاوز الحقيقة مهما كانت بتدمر.. هو اللي زقني لقدام.

حطيت إيدي على الأكرة، أخدت نفس طويل وهادي.. وفتحت الباب براحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *