قبل فرحي بيومين

أنا كنت واقفة جنب كريم، اللي كان واقف قريب من المذبح، وبصيت له ولقيت نظرة دعم وثقة في عينيه. كنت حكيتله شوية عن طبيعة أهلي، وكيف إن أبويا كان دايماً بيعاملني معاملة مختلفة، ويفضل أخويا على أي حاجة، بس ما كنتش حكيتله عن الشكوك اللي كانت بتراودني، ولا عن السر اللي بدأت أتأكد منه مؤخراً.
ليلة الدمار

رجعت بذاكرتي لورا لليلة اللي قبل الفرح، لما كنت نايمة صحيت على صوت خفيف بيقطع سكون الليل. كان صوت دولابي الحديدي الكبير وهو بيتفتح ببطء. فتحت عيني بقلق، وقلت في نفسي يمكن تكون أمي جاية تاخد حاجة، لكن لما مديت إيدي وشغلت نور الأوضة، اټصدمت بالمنظر اللي قدامي.

أبويا واقف في نص الأوضة، وشه مكشر وعابس، وفي إيده مقص حديدي كبير قوي، وفي الأرض الفستان الأبيض اللي اشتريته بعد مشاوير كتير واختيار طويل، متقطع لقطع صغيرة، والقماش الستان الناعم متناثر في كل مكان على السجادة. وراه أمي واقفة على عتبة الباب، وشها باهت زي الحائط، وعينيها مثبتة على الأرض، مش بتتكلم ولا بتحرك ساكن، وكأنها مجرد متفرجة مش أم. وأخويا الصغير، أحمد، واقف جنبها وبيضحك ضحكة سخرية وشماتة، وكأنه بيتفرج على مشهد كوميدي في فيلم.

بصلي أبويا بكل برود وعدم اهتمام، وكأن اللي عمله ده شيء عادي ومستحق، وقال بصوت بارد
من غير فستان مفيش فرح.

كنت قاعدة على السرير، وقلبي كان بيدق بسرعة، لكن الغريب إني ما حستش برغبة في العياط، ولا في الصړاخ، ولا حتى في الخناق. كل اللي حسيته كان ڠضب هادئ، وثقة في نفسي، وعرفت إنهم فاهمين غلط. هم فكروا إن الفستان هو اللي بيعمل الفرح، وإنهم لو قطعوه هيدمروا كل حاجة. لكنهم ما عرفوش إن الفرح ده جوايا، وإن

ما حدش يقدر يقطعه إلا أنا.

كنت عندي 32 سنة، قضيت كل سنين عمري أدرس وأجتهد، لحد ما دخلت الكلية الحړبية، وتخرجت، وبقيت ضابطة في القوات الجوية، وكنت معروفة بالجدية والكفاءة. اعتمدت على نفسي في كل حاجة، بنيت مستقبلي خطوة بخطوة من غير ما أطلب مساعدة من حد. لكن بالنسبة لأبويا، كل ده ما كانش إنجاز. كان شايف إن البنت المفروض تفضل في البيت، تسمع الكلام، وتكون تحت سيطرة الأب والأخ. وكل نجاح كنت أحققه، كان بيشوفه تحدي لسلطة، وإنني فاكرة نفسي وعايزة أكون أحسن من الرجالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *