قبل فرحي بيومين

في اللحظة دي، تقدمت أنا خطوة قدام، وبصيت للناس كلها، وقالت بصوت واضح
أنا ما كنتش أعرف كل التفاصيل دي، لكن كنت دايماً أحس إن فيه سر وراء تصرفات أبويا، ووراء كرهه لنجاحي. هو كان شايف فيا شخص قوي، معتمد على نفسه، ممكن في يوم من الأيام يكشف حقيقته، فكان دايماً بيحاول يكسرني، ويثبتلي إني ضعيفة ومش هقدر أعيش من غيره. ولهذا كان بيفضل أخويا، لأنه كان ضعيف وبيتبع أوامره، ومش هيقدر يهدده أبداً.

بصيت لأبويا اللي كان واقف مش عارف يرفع عينه، وقالت
الليلة اللي فاتت، لما قطعت الفساتين، فكرت إنك هتكسرني، لكنك كسرت آخر خيط كان ممكن يخليني أحافظ على صورتك في عيني. أنا جيت النهاردة، مش عشان أفضحك، لكن عشان أثبت إن الفرح مش في القماش، والكرامة مش ممكن أي حد يقطعها. وأثبت إن الحقيقة مهما اتأخرت، في يوم من الأيام بتطلع.

كريم وقف جنبي، ومسك إيدي، وقال للمعازيم
أنا بحب سعاد عشان قوتها وشخصيتها، وعارف إنها بنت شريفة ومحترمة. وحتى لو ما كانش فيه فستان، هي دي اللي اخترتها، وهي دي اللي هعيش معاها حياتي. وفرحنا هيكمل، لأن فرحنا مبني على الحب والاحترام، مش على المظاهر.
النهاية وبداية جديدة

الكاهن وقف وطلب من الناس الهدوء، وقال
الحقيقة طلعت، والكل شافها. والنهاردة، الفرح مش بس فرح زواج، لكن فرح بطلوع الحقيقة وانتصرارها على الكذب. اللي عاوز يشاركنا الفرح يفضل، واللي مش عاوز يتفضل براحته.

معظم المعازيم فضلوا، وبدأوا يصفقوا بحرارة، ووقفوا بجانبي وبجانب كريم. أما أبويا، فقام
ببطء، وخرج من الكنيسة من غير ما يتكلم، ووجهه مطأطئ. أمي لحقته، وأخويا خرج وراهم وهو مش مصدق اللي حصل.

رأفت سلم عليا، وقال
أنا آسف إنني جيت في يوم فرحك، لكن كنت عاوز أثبت براءتي، وكنت عاوز أوريك إنك مش وحيدة في مواجهة الظلم.

شكرته، ووعدته إني هساعده في أي إجراء قانوني عاوز يعمله.

وكملنا مراسم الفرح، وأنا واقفة بزيي الرسمي، قوية وواثقة، وكل الناس بتبصلي باحترام وإعجاب. واتزوجت كريم، وبدأت حياة جديدة خالية من الأسرار والضغوط.
بعد كده، عرفت إن أبويا بدأ يواجه مشاكل كتير، بعض الناس ابتعدوا عنه لما عرفوا الحقيقة، وبدأ يتعامل مع ندمه. وأنا قررت أسامح، لكن ما نسيتش، وحافظت على مسافتي، وعشت حياتي بسلام وكرامة.
وعرفت في النهاية إن اللي اتقطع في الليلة اللي فاتت ما كانش فستان فرحي، بل كان آخر خيط كان بيربطني بماضي مليان كڈب وسيطرة، وإن قطعه كان بداية لحياة حرة وصادقة بكل معنى الكلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *