قبل فرحي بيومين

أبويا حاول ېصرخ ويقطع الكلام
إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه الأوراق دي؟ إنت مچنون؟ أخرج بره قبل ما أطلب الشرطة!
لكن الراجل رفع صوته أكتر، وقال لجميع المعازيم
الناس الكرام الموجودين هنا، كلكم تعرفوا الأستاذ محمود كرجل أعمال ناجح، وأب محترم، وشخص له مكانة. لكن قليل جداً منكم يعرفوا إيه اللي حصل قبل 22 سنة. أنا اسمي رأفت كمال، وكنت شاب صغير، لسه متخرج من الكلية، واشتغلت
في شركة المقاولات الكبيرة اللي كان محمود مديرها المالي.
سكت شوية، وكل الناس كانت بتركز معاه، حتى أبويا كان واقف ساكن ومش عارف يتصرف. كمل رأفت كلامه
في السنة دي، حصل اختلاس لمبلغ كبير جداً من أموال الشركة، واتفاجئنا إن الأدلة كلها كانت بتشير ليا، الأوراق المزورة، الإمضاءات المقلدة، كل شيء لفقوه ضدي. حوكمت، واتحكم عليا بالسجن خمس سنوات، واټشوهت سمعتي، وطلعت من السچن ملطوخ، محدش عاوز يشغلني، وعشت سنين في ضيق وذل.
بص رأفت لمحمود مباشرة وقال
لكن الحقيقة إنك يا محمود أنت اللي أخذت الفلوس، عشان تسدد ديونك، واشتريت بيه الأرض اللي بنيت عليها بيتك ده، وبدأت مشروعك الخاص. ولما شكت الشركة، لقيتني أنا الموظف الجديد اللي مالهوش ظهر، فلفقت التهمة عليا، ونجحت في إنك تخليني أدفع التمن بدالك.
أمي صړخت بصوت ضعيف
ده كڈب! ده بيقول كلام فارغ!
لكن رأفت مد إيده وطلع ورقة مختومة، وقال
ده كشف حساب بنكي قديم، مختوم من البنك، بيوضح إن مبلغ كبير دخل لحساب محمود في نفس يوم اختفاء المبلغ من الشركة. وده تقرير خبير خط، بيؤكد إن الإمضاء اللي على الأوراق اللي استخدموها ضدي هو مزور، ومش بتاعي. وده شهادة شاهد كان شغال في البنك، ومستعد يشهد بيها قدام القضاء.
الكل بدأ يهمس، والنظرات كلها اتجهت لأبويا، اللي كان وجهه بقي لونه رمادي، وبدأت رجليه ترتجف، وقعد على الكرسي وكأنه مش قادر يتحمل وزنه.
كمل رأفت كلامه
قضيت كل السنين دي أبحث وأجمع الأدلة، لحد ما قدرت أثبت براءتي. وكنت ناوي أتقدم ببلاغ للنيابة، لكن لما عرفت إن بنتك سعاد النهاردة فرحها، وإنك عملت فيها كده وقطعت فساتينها عشان تمنع فرحتها، قلت خليني أجي النهاردة، وأقول الحقيقة قدام الناس كلها، عشان يعرفوا إن الراجل اللي بيحكم على الناس وبيتحكم فيهم، هو نفسه بنى حياته على سړقة وتضليل وټدمير مستقبل غيره.



