قبل فرحي بيومين

وكان دايماً بيفضل أخويا أحمد، مهما عمل. أحمد اللي كان بيفشل في دراسته، وبيضيع الفلوس، وبيعمل مشاكل، كان دايماً ابن الحلال واللي له نصيب. أما أنا، فكنت دايماً البنت العنيدة اللي مش بترضى بالوضع الطبيعي.

لما اتخطبت لكريم، اللي كان مهندس ومحترم وبيحبني ويقدرني، حسيت لأول مرة إن فيه فرصة أبدأ صفحة جديدة، أبعد عن الجو السام ده، عن النقد المستمر والغيرة اللي مش مبررة. ولهذا السبب اهتميت بكل تفاصيل الفرح، اشتريت فستانين، واحد أبيض تقليدي، والتاني فستان بسيط لكن أنيق، وكنت محتفظة بيهم في الدولاب هنا في بيت أهلي، فاكرة إنهم في أمان. لكن ما توقعتش أبداً إن أبويا يصل لدرجة الحقد والكراهية دي عشان يدمر حلمي.

قمت بهدوء من على السرير، ومشيت ناحية الدولاب الكبير. كان فيه جزء خلفي صغير، مخفي وراء الأرفف الخشبية، محدش فيهم كان يعرف بوجوده غيري، كنت خبيت فيه حاجاتي الخاصة. فتحته، وطلعت منه حقيبة جلدية صغيرة، وفتحتها قدامهم.

كان فيها الزي الرسمي الكامل بتاعي، مع الشارات والنياشين، والحذاء اللامع، وكل الملحقات. كنت محتفظة بيه دائماً في مكان آمن، بس ما توقعتش ألبسه يوم فرحي. طلعته، وبصيت لأبويا وأخويا وقلت بصوت هادئ وثابت
فكرتوا إنكم بتقطعوا قماش، هتقطعوا فرحي؟ غلطانين. الفرح مش في الفستان، ولا في المظاهر. الفرح في إنني هعيش مع إنسان بيحترمني ويقدرني. وحتى لو قطعتوا كل ملابسي، مش هتقدروا ټكسروا إرادتي ولا تمنعوني من اللي أنا عايزاه.

أبويا كشړ وجهه أكتر وقال پغضب
إنتِ لسه بتتكلمي؟ الفرح ده ملغي، واقعدي في بيتك، مش هتخرجي من هنا!

رديت عليه بنفس الهدوء
أنا اللي هقرر هخرج ولا لأ. شوفوا بكره مين اللي هيكسب في الآخر.

قبل ما أخرج من الأوضة، طلعت مع الحقيبة ورقة صغيرة ملفوفة، كنت محتفظة بيها من سنين، ورقم تليفون مكتوب على ورقة تانية، رقم شخص كنت شاكه إنه عنده معلومات كتير عن ماضي أبويا. قررت في اللحظة دي إن وقت الصمت انتهى، وإن الحقيقة لازم تطلع.

خرجت من البيت، ورحت عند صديقتي المقربة، واتصلت بالرقم، واتفقت مع الراجل يجي النهاردة، لأنني عرفت إن الطريقة الوحيدة لوقف أبويا وڤضح حقيقته هي مواجهته بالسر اللي خباه كل السنين دي.
الحقيقة اللي اتأخرت 22 سنة

رجعنا للكنيسة، والراجل واقف قدام أبويا، وفتح الملف القديم ببطء، وطلع منه أوراق رسمية، وصور قديمة، وشهادات، ومستندات مختومة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *