اب مجهول

“وقعي على التنازل يا صافي.. وإلا ابنك هيتربى من غير أم”.. بابتسامة باردة مسمومة، حاصرني “مراد” في ركن الأوضة، وهو واثق إن مفيش مفر، وإن مفيش حد في الدنيا يقدر يقف في وشه، كان فاكر إن كونه رجل أعمال ملياردير ومسيطر على السوق كله، يديله الحق يهددني بحياتي وأنا في التامن من حملي، كان بيشوفني “ضعيفة” ومكسورة الجناح، ميعرفش إني كنت مستنية اللحظة دي بالذات، وميعرفش مين هو “أبويا” اللي كان بيخطط لكل حاجة في صمت. الساعة كانت ٨:١٤ بالدقيقة، والسكون في الفيلا كان تقيل وكأن القصر نفسه حاسس إن العاصفة قربت، والجو برة هادي وجميل، بس جوه، كل حاجة كانت بتبدأ تتهد. مراد قرب مني أكتر، ريحة البرفان الغالي اللي كان بيغطّي بيها ريحة سواد قلبه بقت خانقة، وقال بنبرة ميتة: “لو ممضتيش على ورقة التنازل عن كل أملاكي دي يا صافي، بكرة الصبح هيكون آخر يوم ليكي في الدنيا، والناس هتعرف إنك متي في الولادة بسبب مضاعفات طبية.. ومحدش هيسأل ورايا”. رجلي مبقتش شيلاني، نزلت قعدت على الأرض الرخام بوجع، إيدي على بطني بحمي ابني اللي بيكافح عشان يشوف النور، ومراد واقف فوقي زي الطاغية اللي ميعرفش معنى الرحمة، وشايف نفسه فوق القانون والمحاسبة، ومامته واقفة فوق على السلم، ماسكة كاسها وبتبتسم بشماتة وكأنها كانت بتحلم باللحظة

دي من سنين. فجأة، وبدون مقدمات، اتفتح باب القصر الكبير بكل قوته، وصوت دبدبة رجلين دخلت المكان هزت كيان مراد اللي كان لسه بيتباهى بسلطته، اللحظة دي كانت نقطة النهاية لكل اللي بناه بالظلم، ومن هنا، ابتدت حكايتي اللي مكنش يتخيلها في أكتر كوابيسه رعباً.
يا ترى مين اللي دخل الفيلا في اللحظة الحاسمة دي؟ وإيه السر اللي مخبياه “صافي” عن جوزها الظالم؟ وهل هيقدر “مراد” يخرج منها سليم بعد ما حفر قبره بإيده؟
القصة لسه في بدايتها والحقيقة هتصدمكم..

بصوت عالٍ وصل لكل ركن في الفيلا الكبيرة، صدى الكلمات اتردد لما الشخص اللي دخل قال: “اللي بيهدد بنتي وريحيته، ده بيحسب حساب ليا أول حاجة”.

مراد اتلفت بسرعة، وشفته ووقف مكانه متجمد كأن حجر نزل عليه من السماء.. كان “الحاج كمال المنشاوي”، أبو صافي، اللي كان الكل بيعرفه بس ما كانش يعرف حد إنه أبوها بالظبط! كان لابس عباءته السوداء المعتادة، وعمامته مرتبة بانتظام، وعينيه اللي كانت مليانة صرامة وقوة، بتشوف كل حاجة كأنها بتقرا ما جوه القلوب. وراء كان واقف اتنين من رجاله اللي كانوا معاه من سنين، ومش أي رجال، دول اللي كانوا بيديروا كل أعماله ومش بس كده، دول اللي كانوا عارفين كل خيط وابرة في حياة مراد كلها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *