اب مجهول

صافي لما شافت أبوها، دموعها نزلت غصب عنها، مش من
الخوف، لا.. من الارتياح اللي حست بيه في اللحظة دي، كأن روحها رجعت ليها من جديد. كانت عارفة إن أبوها مش هيسيبها، وإن كل التهديدات اللي قالها مراد ما كانتش غير كلام فاضي قدام راجل زي كمال المنشاوي.
مراد حاول يستر خوفه بابتسامة مفتعلة، وقال بصوت محاول يكون واثق: “أهلاً وسهلاً يا حاج كمال.. إيه المفاجأة الجامدة دي؟ مكنتش متوقع زيارتك النهاردة”.
كمال مش رد عليه مباشرة، خطو خطوات ثقيلة ناحية صافي، نزل لمستواها، مد إيده بكل رقة ومسح دموعها، وقال بصوت دافئ بس فيه صرامة: “أنا جيت يا بنتي.. مفيش حد يقدر يأذيك ولا يأذي اللي جواك، ولا حتي لو كان السبب ده نفسه اللي اتجوزك”.
بعد كده قام وقف قدام مراد، وعينيه بتثبت فيه كأنها بتشوف كل ذنب عمله في حياته، وقال: “كنت فاكر إنك تقدر تعمل كل حاجة وتفلت من العقاب يا مراد؟ كنت فاكر إن لما خفيت عليّ إنك اتجوزت بنتي، وبدأت تضغط عليها وتحرمها من حقوقها، إن ده هيكمل؟”.
مراد قلبه كان بيدق بسرعة جامدة، هو كان يعرف الحاج كمال، يعرف إنه راجل عنده نفوذ وسمعة طيبة في كل مكان، بس كان فاكر إن صافي يتيمة الأب أو إن أبوها مش موجود، لأنها كانت مخبية الحقيقة دي بكل حرص.. ليه؟ ده السر اللي حان وقت كشفه دلوقتي.
صافي قامت بتعب، مسكت في ذراع أبوها، وقالت بصوت واضح وصل لكل موجود: “خليني أقولك كل حاجة يا مراد، عشان تعرف قد إيه كنت أعمى ومغرور.. أنا بنت الحاج كمال المنشاوي، اللي انت طول السنين بتتعامل معاه وبتخاف منه، ومش بس كده.. أنا الوريثة الوحيدة لثروته وكل أعماله، واللي انت طول الوقت بتحاول تاخده مني، ده أصلاً ما كانش حقك من الأساس، وحتى المكان اللي انت قاعد فيه ده، الفيلا دي، كانت ملك لأبوي، وهو اللي سلمها ليا لما اتجوزتك، وأنت ما كنتش تعرف إن ورقة الملكية كانت باسمي ومحفوظة عنده”.
مراد مكنش مصدق اللي بيسمعه، رجع خطوة لورا، وقال بصوت متقطع: “ده.. ده مش ممكن.. كنت بتقولي إن عائلتك بسيطة ومش معاكم حاجة.. كنت بتقولي إنك عايشة مع خالتك بس!”.
كمال رد عليه بلهجة قاسية: “وكانت عايشة كده عشان تختبرك يا واد.. عشان نشوف هل انت اتجوزتها لشخصها ولا لما كانتش بتملك حاجة، وظهرت الحقيقة إنك ما كنتش شايف غير الفلوس والنفوذ.. لما كنت بتضغط عليها عشان تتنازل عن كل حاجة، كنت بتضغط على بنتي، وكنت بتحاول تسرق حقوقها وكل ما ليها، وكل ده وأنا كنت عارف ومستني اللحظة المناسبة عشان ما أكونش ظالم لحد، وحتى لما شفت إنك وصلت لدرجة تهددها وحياة ابنها اللي جاي، عرفت إن مفيش أي فرصة تانية تديها ليك”.



