اب مجهول

أم مراد نزلت من السلم بسرعة، ركعت قدام كمال وصافي، وقالت ببكاء وذل: “سامحونا يا حاج كمال.. سامحونا يا بنتي.. ولدي كان غلطان، وكنت أنا اللي شجعته على الغلط، سامحونا وما تفضحوناش.. كل اللي طلبته هنعمله، هنرجع كل حاجة، وهنسافر ونعيش بعيد ومش هنرجع تاني أبداً”.

كمال شافها بنظرة باردة، وقال: “الغلط ده ما بيتصلح بالعفو بس يا ست زينات.. أنا ما جيتش عشان انتقم، جيت عشان أرد الحق لصاحبه.. بنتي اتعذبت كتير، وخافت على نفسها وعلى ابنها، وده مش حاجة بتمشي بسهولة.. لكن صافي هي اللي تقرر إيه اللي يحصل، لإن الحق حقها وهي اللي ليها القرار الأول والأخير”.

الكل اتجه نظره لصافي، اللي كانت واقفة بثبات، إيدها لسه على بطنيها تحمي ابنها، وقالت بكل هدوء: “أنا مش طالبة تدمير حد، ولا طالبة انتقام.. بس طالبة حقوقي كاملة، وطالبة إنك توقع على ورقة طلاق فوري، وتتنازل عن كل ما لك عندي وعن أي حق في الولد اللي جاي، وتدفع لي تعويض عن كل ما تعرضت له من ضرر نفسي ومادي.. وكل ده يتم في حضور المحامي، وبعد ما تخلص كل ده، تخرج من حياتي وحياة عائلتي للأبد، ولا تظهر لي ولا لحد من أهلي أبداً.. وإن ما وافقتش، فكل الأوراق دي هتروح للنيابة، وسيبك للقانون يفعل فيك ما يشاء”.

مراد عرف إن مفيش أي مفر، فالخيار بين الخروج ببعض ما بقي له وبين السجن، فقال بصوت مكسور: “موافق.. أنا موافق على كل شروطك.. بس أرجوك ما تفضحنيش وما تخلش اسمي يتكلم فيه الناس”.

صافي ردت عليه: “السمعة اللي بتبنيها بالظلم والغش، ما تستاهش إن أحد يحافظ عليها.. ده أنت اللي دمرتها بإيدك، ومحدش ساعدك في ده غير نفسك”.

من اليوم ده، بدأت مرحلة جديدة في حياة صافي.. مراد وقع على كل الأوراق المطلوبة، وطلع من الفيلا اللي كان بيعتبرها ملك له، وما معاه غير ملابسه اللي كان لابسها، وكل ما كان جمعه بطرق غير شرعية رجع لأصحابه، وسمعته اتدمرت في كل مكان، لدرجة إن كل الناس اللي كانت بتحترمه وتخاف منه، بقت بتتجنبه وتتكلم عن ظلمه وغشه. أما أم مراد فعاشت باقي حياتها في ذل وندم، عارفة إنها هي السبب في كل ما حصل لولدها، ومحدش بيجي يزورها ولا يسال عنها.

بعد أسابيع قليلة، ولدت صافي ابنها، وسمته “كرم”، وكان يوم ميلاده أسعد يوم في حياتها وحياة أبوها، اللي كان بيقول للكل: “ده الوريث الحقيقي، اللي هيتعلم العدالة والحق من أول يوم في عمره”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *